وقال جميع الفقهاء : فرضه فرض الحر في كل موضع .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وما اعتبرناه
مجمع عليه ، وما قالوه ليس عليه دليل .
مسألة 39 : إذا كان في دار فحلف : لأسكنت هذه الدار ، فأقام عقيب يمينه
مدة يمكنه الخروج منها فلم ينتقل حنث وبه قال الشافعي ، وقال مالك : إن أقام
يوما وليلة حنث ، وأن أقام أقل من ذلك لم يحنث .
دليلنا : أن اليمين إذا علقت بالفعل تعلقت بأقل ما يقع عليه الاسم من
ذلك ، كرجل حلف لا دخلت الدار حنث بأقل ما يقع عليه اسم الدخول وهو إذا
عبر العتبة ، ولو حلف لأدخلن الدار بر بأقل ما يقع عليه اسم الدخول ، وإن لم
يدخل إلى جوف الدار .
مسألة 40 : إذا كان في دار فحلف : لأسكنت هذه الدار ، ثم خرج عقيب
اليمين بلا فصل بر في يمينه ولم يحنث ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال زفر :
يحنث ، ولا طريق له إلى البر لأنه يحنث باستدامة السكنى وخروجه منها عقيب
يمينه سكون فيها فوجب أن يحنث .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ولا دليل على شغلها بشئ بهذه اليمين ،
وأيضا إذا لم يتشاغل عقيب يمينه بغير الخروج منها لا يقال أنه ساكن فيها ،
وكذلك لو كان في دار مغصوبة فلما عرف ذلك لم يتشاغل بغير الخروج لم
يأثم لأنه تارك .
مسألة 41 : إذا كان فيها فحلف : لأسكنت هذه الدار ، ثم أقام عقيب يمينه ،
لا للسكنى لكن لنقل الرحل والمال والولد لم يحنث ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال
الشافعي : يحنث .
الينابيع الفقهية — صفحة 19
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩