تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الأصل براءة الذمة فمن أوجبها يمينا فعليه الدلالة ، وأيضا فإن حقوق الله هي الأمر والنهي والعبادات كلها ، فإذا حلف بذلك كانت يمينا بالمخلوقات فلم يكن يمينا ، وجعله أصحاب الشافعي يمينا بالعرف واستعمال الناس ذلك وهذا غير مسلم . وروى أبو جعفر الأسترآبادي قال : حق الله هو القرآن لقوله : وإنه لحق اليقين ، يعني القرآن فكأنه قال : وقرآن الله ، ولو قال هذا ، كان يمينا وقد بينا أن هذا لا يكون يمينا ولو صرح به . مسألة 17 : إذا قال : بالله أو تالله أو والله ، ونوى بذلك اليمين كان يمينا ، وإن لم ينو لم يكن ذلك يمينا ، وإن قال : ما أردت يمينا قبل قوله . وقال الشافعي : في قوله بالله إن أطلق أو أراد يمينا فهو يمين ، وإن لم يرد يمينا فلا يكون يمينا لأنه يحتمل بالله أستعين ، وإذا قال : تالله أو والله إن أراد يمينا فهي يمين وإن لم يرد يمينا فليست بيمين ، فإذا قال : ما أردت يمينا قبل منه . دليلنا : إن ما قلناه مجمع على كونه يمينا ، وما ذكروه ليس عليه دليل ، وأيضا قوله عليه السلام : الأعمال بالنيات ، فما تجرد عن النية يجب أن لا يكون يمينا . مسألة 18 : إذا قال " الله " بكسر الهاء بلا حرف قسم - لا يكون يمينا ، وبه قال الشافعي وجميع أصحابه إلا أبا جعفر الأسترآبادي فإنه قال : يكون يمينا . دليلنا : إن القسم لا يكون إلا بحرف القسم - وهي الباء والواو والتاء - وليس هاهنا واحدة منها ، وما قالوه أجازه أهل اللغة على الشذوذ . مسألة 19 : إذا قال : أشهد بالله ، لا يكون يمينا واختلف أصحاب الشافعي على وجهين : منهم من قال : إذا أطلق أو أراد يمينا فهي يمين ، وبه قال أبو حنيفة