أثبت مع الله تعالى قديما آخر ، وذلك خلاف ما أجمعت عليه الأمة في عصر
الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أيام الأشعري ، وليس هذا موضعا يقتضي هذه
المسألة فإن الغرض هاهنا الكلام في الفروع .
وروي عن نافع قال : قلت لابن عمر : سمعت من رسول الله شيئا ؟ قال :
نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق
ونور من نور الله ولقد أقر أصحاب التوراة أنه كلام الله وأقر أصحاب الإنجيل أنه
كلام الله .
وروى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وآله قال : القرآن كلام الله غير
مخلوق ، وقد مدح الصادق بما حكيناه عنه بالنظم فقال بعض الشعراء
- لاشتهاره عنه - :
- قد سأل عن ذي الناس من قبلكم * ابن النبي المرسل الصادق -
- فقال قولا بينا واضحا * ليس بقول المعجب المائق -
- كلام ربي لا تمارونه * ليس بمخلوق ولا خالق -
- جعفر ذا الخيرات فافخر به * ابن الوصي المرتضى السابق -
مسألة 13 : اليمين لا تنعقد إلا بالنية فأما قول الرجل : أقسمت وأقسم بالله
متى سمع منه هذه الألفاظ ثم قال : لم أرد به يمينا في الظاهر ، يقبل منه فيما بينه
وبين الله لأنه أعرف بمراده .
وقال الشافعي : يقبل قوله فيما بينه وبين الله لأنه لفظ محتمل ، وفي الحكم
هل يقبل منه أم لا ؟ للشافعي فيه قولان قال في الأيمان : إذا قال : أقسمت لا
وطئتك ، وقال : أردت إخبارا عن يمين قديمة ، فإن كان عرف له يمين قديمة قبل
منه وإلا فهو مول ، وقال أصحابه : يقبل منه فيما بينه وبين الله على كل حال ، وأما
في الظاهر فإن كان عرفت له يمين قديمة ، وثبت ذلك قبل منه قولا واحدا ، وإن
لم تعرف له يمين سابقة اختلفوا على ثلاث طرق : منهم من قال : لا أقبل منه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 9
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩