وقال أكثر المعتزلة أنه مخلوق ، وفيهم من منع من تسميته بذلك وهو قول
أبي عبد الله البصري وغيره ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : إنه مخلوق ، وقال
محمد : وبه قال أهل المدينة ، قال الساجي : ما قال به أحد من أهل المدينة .
قال أبو يوسف : أول من قال بأن القرآن مخلوق أبو حنيفة ، قال سعيد بن
سالم : لقيت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة في دار المأمون فقال : إن القرآن
مخلوق هذا ديني ودين أبي وجدي ، وروي عن جماعة من الصحابة الامتناع من
تسميته بأنه مخلوق وروي ذلك عن علي عليه السلام أنه قال يوم الحكمين : والله
ما حكمت مخلوقا ولكني حكمت كتاب الله ، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر
وعثمان وابن مسعود ، وبه قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فإنه سئل عن
القرآن فقال : لا خالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله ، وبه قال
أهل الحجاز .
وقال سفيان بن عيينة : سمعت عمرو بن دينار وشيوخ مكة منذ سبعين سنة
يقولون : إن القرآن غير مخلوق ، وقال إسماعيل بن أبي يونس قال مالك : القرآن
غير مخلوق ، وبه قال أهل المدينة وهو قول الأوزاعي وأهل الشام وقول الليث بن
سعد وأهل مصر وعبيد الله بن الحسن العنبري البصري ، وبه قال من أهل الكوفة
ابن أبي ليلى وابن شبرمة وهو مذهب الشافعي .
إلا أنه لم يرو عن واحد من هؤلاء أنه قال : القرآن قديم أو كلام الله قديم ،
وأول من قال بذلك الأشعري ومن تبعه على مذهبه ، ومن الفقهاء من ذهب
مذهبه .
دليلنا على ما قلناه : ما ذكرناه في الكتاب في الأصول ليس هذا موضعها
منها فمنها قوله : ما يأتيهم من ذكر محدث من ربهم إلا استمعوه ، فسماه محدثا
وقال : إنا جعلناه قرآنا عربيا ، وقال : بلسان عربي مبين ، فسماه عربيا والعربية
محدثة وقال : إنا نحن نزلنا الذكر ، وقال : وأنزلنا إليك الذكر ، فوصفه بالتنزيل ،
وهذه كلها صفات المحدث ، وذلك ينافي وصفه بالقدم ومن وصفه بالقدم فقد
الينابيع الفقهية — صفحة 8
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨