تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وقال أكثر المعتزلة أنه مخلوق ، وفيهم من منع من تسميته بذلك وهو قول أبي عبد الله البصري وغيره ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : إنه مخلوق ، وقال محمد : وبه قال أهل المدينة ، قال الساجي : ما قال به أحد من أهل المدينة . قال أبو يوسف : أول من قال بأن القرآن مخلوق أبو حنيفة ، قال سعيد بن سالم : لقيت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة في دار المأمون فقال : إن القرآن مخلوق هذا ديني ودين أبي وجدي ، وروي عن جماعة من الصحابة الامتناع من تسميته بأنه مخلوق وروي ذلك عن علي عليه السلام أنه قال يوم الحكمين : والله ما حكمت مخلوقا ولكني حكمت كتاب الله ، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود ، وبه قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فإنه سئل عن القرآن فقال : لا خالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله ، وبه قال أهل الحجاز . وقال سفيان بن عيينة : سمعت عمرو بن دينار وشيوخ مكة منذ سبعين سنة يقولون : إن القرآن غير مخلوق ، وقال إسماعيل بن أبي يونس قال مالك : القرآن غير مخلوق ، وبه قال أهل المدينة وهو قول الأوزاعي وأهل الشام وقول الليث بن سعد وأهل مصر وعبيد الله بن الحسن العنبري البصري ، وبه قال من أهل الكوفة ابن أبي ليلى وابن شبرمة وهو مذهب الشافعي . إلا أنه لم يرو عن واحد من هؤلاء أنه قال : القرآن قديم أو كلام الله قديم ، وأول من قال بذلك الأشعري ومن تبعه على مذهبه ، ومن الفقهاء من ذهب مذهبه . دليلنا على ما قلناه : ما ذكرناه في الكتاب في الأصول ليس هذا موضعها منها فمنها قوله : ما يأتيهم من ذكر محدث من ربهم إلا استمعوه ، فسماه محدثا وقال : إنا جعلناه قرآنا عربيا ، وقال : بلسان عربي مبين ، فسماه عربيا والعربية محدثة وقال : إنا نحن نزلنا الذكر ، وقال : وأنزلنا إليك الذكر ، فوصفه بالتنزيل ، وهذه كلها صفات المحدث ، وذلك ينافي وصفه بالقدم ومن وصفه بالقدم فقد