يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، وقال
مالك : هذا لغو لأن اللغو ما كان محالا فإذا حلف على محال كان لغوا ، وقال
أبو حنيفة : هي في معنى اللغو ، وأيضا قوله تعالى : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم
الأيمان ، فأخبر أن المؤاخذة بما عقدناه من الأيمان ، وهذه يمين ما عقدت لأنها لو
عقدت انعقدت ولا خلاف أنها لا تنعقد ، وقال تعالى : واحفظوا أيمانكم ، وهذه لا
يمكن حفظها عن الحنث ، وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من
حلف يمينا وهو فيها فاجر ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ،
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : اليمين الغموس تدع الديار بلاقع
من أهلها ، ولم يذكر الكفارة ، فمن قال فيها الكفارة فقد زاد في الخبر .
مسألة 8 : إذا قال : والله لأصعدن السماء والله لأقتلن زيدا ، وزيد قد مات
عالما كان بذلك أو لم يكن عالما لم يلزمه كفارة .
وقال أبو حنيفة والشافعي : يحنث في الحال ، وتلزمه الكفارة إلا أن أبا حنيفة
قال : إن اعتقد أن زيدا حي فحلف على قتله ثم علم أنه كان مات لم يكن عليه
كفارة .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 9 : لا تنعقد يمين الكافر بالله ، ولا يجب عليه الكفارة بالحنث ، ولا
يصح منه التكفير بوجه ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : تنعقد يمينه وتلزمه
الكفارة بحنثه سواء حنث حال كفره أو بعد إسلامه .
دليلنا : أن اليمين إنما تصح بالله ممن كان عارفا بالله والكافر غير عارف
بالله عندنا أصلا فلا تصح يمينه ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى
دليل ، وأيضا قوله عليه السلام : الإسلام يجب ما قبله ، وأما الكفارة فتحتاج إلى
نية ، ومن لا يعرف الله لا يصح أن ينوي ويتقرب إليه ، واستدل الشافعي بالظواهر
الينابيع الفقهية — صفحة 6
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦