تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، وقال مالك : هذا لغو لأن اللغو ما كان محالا فإذا حلف على محال كان لغوا ، وقال أبو حنيفة : هي في معنى اللغو ، وأيضا قوله تعالى : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ، فأخبر أن المؤاخذة بما عقدناه من الأيمان ، وهذه يمين ما عقدت لأنها لو عقدت انعقدت ولا خلاف أنها لا تنعقد ، وقال تعالى : واحفظوا أيمانكم ، وهذه لا يمكن حفظها عن الحنث ، وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من حلف يمينا وهو فيها فاجر ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : اليمين الغموس تدع الديار بلاقع من أهلها ، ولم يذكر الكفارة ، فمن قال فيها الكفارة فقد زاد في الخبر . مسألة 8 : إذا قال : والله لأصعدن السماء والله لأقتلن زيدا ، وزيد قد مات عالما كان بذلك أو لم يكن عالما لم يلزمه كفارة . وقال أبو حنيفة والشافعي : يحنث في الحال ، وتلزمه الكفارة إلا أن أبا حنيفة قال : إن اعتقد أن زيدا حي فحلف على قتله ثم علم أنه كان مات لم يكن عليه كفارة . دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء . مسألة 9 : لا تنعقد يمين الكافر بالله ، ولا يجب عليه الكفارة بالحنث ، ولا يصح منه التكفير بوجه ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : تنعقد يمينه وتلزمه الكفارة بحنثه سواء حنث حال كفره أو بعد إسلامه . دليلنا : أن اليمين إنما تصح بالله ممن كان عارفا بالله والكافر غير عارف بالله عندنا أصلا فلا تصح يمينه ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله عليه السلام : الإسلام يجب ما قبله ، وأما الكفارة فتحتاج إلى نية ، ومن لا يعرف الله لا يصح أن ينوي ويتقرب إليه ، واستدل الشافعي بالظواهر