أبو حنيفة : المقام عليها طاعة ولازم .
دليلنا : قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم . . .
الآية ، ثم قال : فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ،
يعني في المخالفة وأيضا قوله تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده
والطيبات من الرزق . . . الآية ، وقال : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي
مرضاة أزواجك . . . الآية ، إلى قوله : قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم .
مسألة 3 : كل يمين كان حلها طاعة وعبادة إذا حلها لم تلزمه كفارة ، وبه
قال جماعة وقال أكثر الفقهاء ، أبو حنيفة والشافعي ومالك وغيرهم : يلزمه كفارة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وروى عمرو
بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من حلف على يمين
فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير فإن تركه كفارتها .
مسألة 4 : إذا قال : أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي ، أو برئت من الإسلام أو
من الله أو من القرآن لا فعلت كذا ، ففعل ، لم يكن يمينا ولا المخالفة حنثا ولا
يجب به كفارة وبه قال مالك والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي .
وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : كل هذا يمين ، وإذا خالف حنث ولزمته
الكفارة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا الأصل براءة الذمة وتعليق الكفارة
عليها يحتاج إلى دليل وروى ابن أبي بردة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : من قال أنا برئ من الإسلام كاذبا فهو كما قال ، وإن كان صادقا لم يرجع
إلى الإسلام سالما ، فوجه الدلالة هو أن ظاهره يفيد أنه متى كان كاذبا فهو
يهودي ، وقد خرج من الإسلام ، ولا خلاف أن الظاهر متروك ، ثبت أنه أراد
الزجر والردع كقوله : " من غشنا فليس منا " ، و " من أكل من هاتين البقلتين فلا
الينابيع الفقهية — صفحة 4
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤