جاء غد ، عتق الباقي منهما ، لأن أحدهما في ملكه ، ولو جاء غد ونصف أحدهما
في ملكه لم يعتق النصف ، لأن نصف أحدهما في ملكه ، فلم توجد الصفة كما لو
قال : إذا جاء غد وأنت في ملكي فأنت حر ، فجاء غد ونصفه في ملكه لم يعتق ،
لأن الصفة لم توجد بوجود بعضه .
إذا قال : يا طالق أنت طالق ثلاثا إن شاء الله ، وقع الطلاق بقوله " يا
طالق " عندنا إذا نوى ذلك ، وعندهم بلا نية ، وعاد الاستثناء إلى قوله " أنت
طالق ثلاثا " ، وهكذا لو قال : أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله ، طلقت واحدة
عندنا ، وعندهم عاد الاستثناء إلى قوله " أنت طالق ثلاثا " ، وقال بعضهم : إن قدم
قوله " يا طالق " فكما مضى ، وإن أخر قوله " يا طالق " عاد الاستثناء إليهما ،
والأول أقوى ، لأن قوله " يا طالق " اسم ، و " أنت طالق " إيقاع ، فوجب أن يعود
الاستثناء إلى الإيقاع لا إلى الأسماء كما لو قدم الاسم فقال : يا طالق أنت طالق
ثلاثا إن شاء الله .
إذا قال لزوجته : إن دخلت الدار أنت طالق ، ظاهره الشرط والجزاء ، وهو
تعليق طلاقها بصفة ، فيكون معناه إن دخلت الدار فأنت طالق ، فإن قال : نويت
إيقاع الطلاق في الحال وألغيت قولي إن دخلت الدار ، كان على ما نواه ، وقال
بعضهم : بل ظاهره إيقاع في الحال ، فإن نوى به تعليق طلاقها بصفة بمعنى " إن
دخلت الدار فأنت طالق " قبل منه .
قال الأول : وهذا غلط لأن قوله إن دخلت الدار وحده شرط يقتضي الجزاء
وإذا قال : أنت طالق ، كان في الظاهر جوابا لأنك إذا جعلت " أنت طالق " جوابا
وجزاء لم يلغ قوله " إن دخلت الدار " ، وإن جعلت إيقاعا في الحال ألغيت قوله
" إن دخلت الدار " .
والذي يقتضيه مذهبنا أن يرجع إليه فإن قال : نويت الإيقاع في الحال ، قبل
منه وإن قال : أردت تعليق الطلاق بشرط ، كان باطلا لا حكم له .
وإذا قال : إن دخلت الدار وأنت طالق ، فإنه يحتمل ثلاث معاني :
الينابيع الفقهية — صفحة 119
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٩