تعليقه بصفة ، قبلنا قوله ولا حكم له .
إذا قال : أنت طالق وإن دخلت الدار ، فهذا إيقاع في الحال لا يحتمل سواه
يوجب حمله عليه ، لأنه أوقع الطلاق دخلت الدار أو لم تدخل ، فلا يتعلق بذكر
الدار حكم ، فإن قال : أردت الشرط والجزاء ، قبل منه فيما بينه وبين الله ، ولم
يقبل في الحكم عند المخالف .
وعندنا أن القول قوله مثل المسائل الأول ، ولا يمين عليه إلا أن تكون التطليقة
ثالثة ، فيجب عليه حينئذ اليمين أنه ما أراد الإيقاع في الحال .
وإنما قلنا ذلك لأنه لو قال : أردت الشرط ، لكان لا حكم له فتبقى على
الزوجية وظاهره الإيقاع ، ولا يمكننا أن نقول ما نقوله في الثانية والأولة لأنه إذا
أنكر الإيقاع كان عندنا رجعة قبلنا قوله فيه بغير يمين ، وقد بطلت هاهنا الرجعة .
قد مضى الكلام في مسائل الأيمان ونذكر هاهنا تفصيلا يشتمل على بيان ما
مضى منها .
وجملته إذا علق يمينه باسم لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون باسم
خاص أو عام ، فإن كان خاصا نظرت : فإن كان حقيقة فيه لا مجاز له في غيره
تعلق بالحقيقة ولم يتعلق بغيرها ، وإن قصد الغير ونواه وأراده كقوله : لا شربت
لك ماء من عطش ، هذا حقيقة غير مجاز في الشراب ومجاز في الطعام ، وفي
الناس من قال : حقيقة فيها ، والأول أوضح .
فأما إن علقها بالعموم حملت على العموم إلا أن يدخلها التخصيص ، ويكون
ذلك بأحد ثلاثة أشياء : نية أو عرف قائم في الاسم أو عرف الشرع .
فالنية إذا علقها بعموم الأعيان كقوله : لا كلمت أحدا ، تعلق بكل أحد فإن
قال : نويت إلا زيدا ، كان على ما نوى ، أو يعلقها بعموم الزمان فحلف لا كلمت
زيدا أبدا ، اقتضى أبد الدهر .
فإن قال : نويت شهرا أو نويت ما لم يدخل الدار ، صح ، لأن دخول
الينابيع الفقهية — صفحة 121
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢١