أحدها : أنهما شرطان يقتضيان جوابا فكأنه أراد : إن دخلت وأنت طالق
فعبدي حر ، كقوله : إن دخلت الدار وأنت طاهر أو أنت حائض ، يقتضيان جوابا
كذلك هاهنا .
الثاني : معناه فأنت طالق ، لكنه أقام " الواو " مقام " الفاء " فإن حروف
العطف يخلف بعضها بعضا .
ويحتمل إيقاعا في الحال ويلغى إن دخلت الدار ، وقال بعضهم : ظاهره
إيقاع كله في الحال ، والذي نقوله مثل ما بيناه في المسألة الأولى سواء .
ومن قال بالأول قال : رجع إليه :
فإن قال : أردت الاحتمال الأول أو الثاني ، فالقول قوله مع يمينه ، لأنه
يحتمل غيره ، وإن قال : أردت الثالث ، قبل بغير يمين ، لأنه أوقع طلاقا في الحال ،
هذا إذا أقر .
فإن امتنع من التفسير ، قيل لها : ما الذي أراد ؟ فإن قالت : الاحتمال الأول ،
قلنا : فلا فائدة لك لأنه علق طلاق غيرك بصفة هي دخولك الدار وأنت طالق
فالخطاب مع غيرك لا معك ، وإن ادعت الاحتمال الثاني أو الثالث ، فالقول
قوله مع يمينه ، لأنه يحتمل غيرهما فإن حلف برئ ، وإن لم يحلف رددنا اليمين
عليها فتحلف ويحكم لها بما حلفت عليه .
ومتى قال : وإن دخلت الدار فأنت طالق ، احتمل أمرين : أحدهما عطفا على
كلام ماض ، فكأنها خالفته في حال وقالت : لا تطلقني فإني أدخل الدار ، فقال :
وإن دخلت الدار فأنت طالق ، فيكون تعليق طلاقها بصفة ، ويحتمل إيقاعا في
الحال ، وقال بعضهم : إيقاع في الحال على كل حال بغير يمين ، فمن قال :
محتمل ، فلا يحمل على أحدهما بغير قرينة .
فإذا ثبت هذا فإن قال : أردت الاحتمال الأول ، فالقول قوله مع يمينه ، وإن
قال : أردت الثاني ، فالقول قوله بغير يمين ، والذي نقوله : أن يقبل قوله على كل
حال بغير يمين ، فإن قال : أردت الإيقاع في الحال ، قبلنا منه ، وإن قال : أردت
الينابيع الفقهية — صفحة 120
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٠