تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
التخصيص في مثل هذا صحيح ، وفي هذا المعنى إذا علقها باسم خاص لشئ حقيقة فيه ، وقد استعمل في غيره مجازا كقوله : لا دخلت دار زيد ، ومجازه دار يسكنها زيد بأجرة ، فإذا نوى المجاز قبل منه كما يعدل بالحقيقة إلى المجاز بدليل . فإذا ثبت أنها تخص بالنية نظرت : فإن كان يمينا بالله قبلنا منه في الحكم وفيما بينه وبين الله ، لأنه أعرف بما نواه ، وإن كانت بالعتق أو بالطلاق لم ينعقد عندنا أصلا ، وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله دون الحكم ، لأنه يدعي خلاف الظاهر . وأما التخصيص بالعرف القائم في الاسم كقوله : لا أكلت البيض ، حقيقة هذا كل بيض سواء زائل بائضه وهو حي ، كبيض الدجاج والنعام والإوز والعصافير ، أو لا يزائل بائضه وهو حي ، كبيض السمك والجراد ، والبيض الموجود في جوفه يطبخ ويشوى معها ، غير أنا نحمله على ما يزائل بائضه حيا بالعرف القائم في الاسم ، ألا تراه إذا قال : أكلت البيض ، لم يفهم منه بيض السمك والجراد ، وكذلك إذا حلف لا أكلت الرؤوس فهذا حقيقته كل رأس ، وحملناه على النعم بالعرف القائم في الاسم . وأما ما يخص بعرف الشرع فكلما كان له اسم في اللغة ونقل في الشرع إلى غير ما وضع له في اللغة ، حمل إطلاقه على الشرعي كالصيام هو في اللغة عام في الإمساك عن كل شئ وهو في الشرع إمساك لشئ مخصوص ، فحملنا المطلق على الشرعي وفي هذا المعنى الصلاة في اللغة " دعاء " وفي الشرع لهذه الأفعال فانطلقت على الشرعية ، وكذلك الحج " القصد " وفي الشرع لهذه الأفعال ، فحملنا المطلق على عرف الشرع . وإذا حلف لا كلمت الناس ، فهو عام في كل أحد ، فإن كلم واحدا حنث لأنه بالجنس .