التخصيص في مثل هذا صحيح ، وفي هذا المعنى إذا علقها باسم خاص لشئ
حقيقة فيه ، وقد استعمل في غيره مجازا كقوله : لا دخلت دار زيد ، ومجازه دار
يسكنها زيد بأجرة ، فإذا نوى المجاز قبل منه كما يعدل بالحقيقة إلى المجاز
بدليل .
فإذا ثبت أنها تخص بالنية نظرت : فإن كان يمينا بالله قبلنا منه في الحكم
وفيما بينه وبين الله ، لأنه أعرف بما نواه ، وإن كانت بالعتق أو بالطلاق لم ينعقد
عندنا أصلا ، وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله دون الحكم ، لأنه يدعي خلاف
الظاهر .
وأما التخصيص بالعرف القائم في الاسم كقوله : لا أكلت البيض ، حقيقة
هذا كل بيض سواء زائل بائضه وهو حي ، كبيض الدجاج والنعام والإوز
والعصافير ، أو لا يزائل بائضه وهو حي ، كبيض السمك والجراد ، والبيض
الموجود في جوفه يطبخ ويشوى معها ، غير أنا نحمله على ما يزائل بائضه حيا
بالعرف القائم في الاسم ، ألا تراه إذا قال : أكلت البيض ، لم يفهم منه بيض
السمك والجراد ، وكذلك إذا حلف لا أكلت الرؤوس فهذا حقيقته كل رأس ،
وحملناه على النعم بالعرف القائم في الاسم .
وأما ما يخص بعرف الشرع فكلما كان له اسم في اللغة ونقل في الشرع
إلى غير ما وضع له في اللغة ، حمل إطلاقه على الشرعي كالصيام هو في اللغة
عام في الإمساك عن كل شئ وهو في الشرع إمساك لشئ مخصوص ،
فحملنا المطلق على الشرعي وفي هذا المعنى الصلاة في اللغة " دعاء " وفي الشرع
لهذه الأفعال فانطلقت على الشرعية ، وكذلك الحج " القصد " وفي الشرع لهذه
الأفعال ، فحملنا المطلق على عرف الشرع .
وإذا حلف لا كلمت الناس ، فهو عام في كل أحد ، فإن كلم واحدا حنث
لأنه بالجنس .
الينابيع الفقهية — صفحة 122
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٢