فكأنه قال : آخر من دخلها في حياتي حر ، اقتضى هذا كذلك إذا أطلق .
فإن حلف لا يأكل أدما ، فإن أكل الخبز بالملح حنث لأنه هو الأدم ، فإن
أكل لحما مشويا أو مطبوخا أو أكل الجبن حنث ، وقال بعضهم : لا يحنث ، وقال
بعضهم : الأدم ما يصطبغ به ، والأول أقوى عندي .
إذا حلف لا دخل بيتا ، فإن دخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم
يحنث عند قوم ، لأن البيت إذا أطلق يتناول ما بني للإيواء والسكنى ، وكل هذا
بني للعبادة والصلاة ، وعلى هذا إذا دخل للحمام لم يحنث لأنه يبني للاغتسال
والتنظيف ، فإن دخل دهليز دار لم يحنث ، لأنه بني للدخول منه إلى الدار
والاستطراق ، لا للإيواء والسكنى فلم يحنث .
فإن دخل بيتا في جوف الدار حنث لأنه بني للإيواء والسكنى ، فإن دخل
صفة في الدار لم يحنث ، وقال بعضهم : يحنث ، والأول أقوى لأن الصفة لا تسمى
بيتا .
إذا حلف لا صلى ، لا يحنث عندنا وإن صلى ، وعندهم لا يحنث حتى يكبر
ويقرأ ويركع ، وقال بعضهم : حتى يسجد ، وقال قوم : إذا أحرم بها حنث قرأ أو لم
يقرأ ركع أو لم يركع ، لأنه يقال لمن أحرم بالصلاة : هو مصل ، وقوله " صليت "
غير قوله " أصلي " لأن أصلي عبارة عن كل الصلاة ، وصليت عبارة عن التلبس
بها ، فهو كالأكل لأنه إذا قال : لا أكلت ، حنث بأول لقمة .
إن قال لعبده : إن لم أحج العام فأنت حر ، وعلى مذهبنا قال : لله علي أن
أعتقك ، فمضى وقت الحج ثم اختلفا فقال السيد : قد حججت العام ، وقال العبد :
ما حججت ، فأقام العبد البينة أن مولاه نحر يوم الأضحى بالكوفة ، قال بعضهم :
عتق العبد ، وقال بعضهم : لا يعتق ، والأول أصح عندنا ، لأنه إذا ثبت أنه كان يوم
النحر بالكوفة بطل أن يكون يوم عرفة بمكة .
إن حلف لا يتكلم ، فقرأ لم يحنث ، سواء كان في الصلاة أو غيرها ، وقال
بعضهم : إن قرأ في الصلاة لم يحنث وإن قرأ في غيرها حنث ، والأول أقوى ، لأنه
الينابيع الفقهية — صفحة 116
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٦