تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
كتاب النذر النذر ضربان : نذر تبرر وطاعة ، ونذر لجاج وغضب . فالتبرر أن يعلقه بإسداء نعمة أو دفع بلية ونقمة ، فإسداء النعمة أن يقول : إن رزقني الله ولدا أو عبدا فمالي صدقة ، وإن رزقني الحج فعلي صوم شهر ، ودفع النقمة قوله : إن شفى الله مريضي أو خلصني من هذا الكرب ، أو دفع عني هذا الظالم فعلي صدقة مالي أو صوم شهر . فإذا وجد شرط نذره لزمه الوفاء به بلا خلاف ، لقوله عليه السلام : من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ، غير أنا نراعي أن نقول ذلك بلفظ " لله علي كذا " لأن ما عدا ذلك لا ينعقد به نذر ، ولا بخلفه كفارة . وأما نذر اللجاج والغضب فالذي معناه معنى اليمين أن يمنع نفسه به من شئ أو يوجب عليها فعل شئ ، فالمنع أن يقول : إن دخلت الدار فمالي صدقة أو فعلي صوم شعبان ، والإيجاب أن يقول : إن لم أدخل الدار وإن لم أكلم فلانا فمالي صدقة ، أو فعلي صوم سنة . فإذا وجد شرط نذره فما الذي يلزمه ؟ اختلف الناس فيها على ستة مذاهب ذكرناها في الخلاف . فعندنا أنه متى قال ذلك بلفظ " لله علي " فإنه يلزمه الوفاء به ، وإن خالفه لزمته كفارة النذر على ما نبينه ، وقال بعضهم : هو بالخيار بين الوفاء بنذره وبين