كتاب النذر
النذر ضربان : نذر تبرر وطاعة ، ونذر لجاج وغضب .
فالتبرر أن يعلقه بإسداء نعمة أو دفع بلية ونقمة ، فإسداء النعمة أن يقول : إن
رزقني الله ولدا أو عبدا فمالي صدقة ، وإن رزقني الحج فعلي صوم شهر ، ودفع
النقمة قوله : إن شفى الله مريضي أو خلصني من هذا الكرب ، أو دفع عني هذا
الظالم فعلي صدقة مالي أو صوم شهر .
فإذا وجد شرط نذره لزمه الوفاء به بلا خلاف ، لقوله عليه السلام : من نذر
أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ، غير أنا نراعي أن نقول ذلك
بلفظ " لله علي كذا " لأن ما عدا ذلك لا ينعقد به نذر ، ولا بخلفه كفارة .
وأما نذر اللجاج والغضب فالذي معناه معنى اليمين أن يمنع نفسه به من
شئ أو يوجب عليها فعل شئ ، فالمنع أن يقول : إن دخلت الدار فمالي صدقة أو
فعلي صوم شعبان ، والإيجاب أن يقول : إن لم أدخل الدار وإن لم أكلم فلانا
فمالي صدقة ، أو فعلي صوم سنة .
فإذا وجد شرط نذره فما الذي يلزمه ؟ اختلف الناس فيها على ستة مذاهب
ذكرناها في الخلاف .
فعندنا أنه متى قال ذلك بلفظ " لله علي " فإنه يلزمه الوفاء به ، وإن خالفه
لزمته كفارة النذر على ما نبينه ، وقال بعضهم : هو بالخيار بين الوفاء بنذره وبين
الينابيع الفقهية — صفحة 113
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٣