أن يكفر كفارة يمين ، وقال بعضهم : كفارة يمين لا غير .
فإذا تقرر ذلك لم يخل ما تعلقه به من ثلاثة أحوال : إما أن يعلقه بصدقة
مال ، أو عبادة غير الحج أو بالعتق والطلاق ، أو بالحج ، فإن علقه بصدقة مال
كقوله : لله علي أن أتصدق بمالي ، أو بعبادة غير الحج كقوله : فعلي ألف ركعة
أو صوم شهر ، فهو بالخيار عندهم بين الوفاء وبين كفارة يمين ، وعندنا يلزمه
الوفاء به ، فإن خالفه لزمته كفارة النذر على ما سنبينه ، وإن علقه بالطلاق والعتق
فعندنا لا يقعان وإن حصل الشرط ، وعندهم يقع .
وإن علقه بالحج فقال : لله علي حجة ، عندنا يلزمه الوفاء به ، فإن عينه في
سنة بعينها وخالف وجب عليه كفارة النذر ، وانحل النذر ، وإن أطلقه لا ينحل
ووجب عليه الوفاء به .
وعندهم مثل سائر العبادات يكون مخيرا بين الوفاء وكفارة اليمين ، وقال
بعضهم : يلزمه الوفاء ولا يجزئه الكفارة ، لأن الحج يجب بالدخول فيه ، فلزم
الوفاء به إذا علقه بالنذر ، وليس كذلك سائر العبادات عند هذا القائل .
إذا حلف لا أستخدم عبدا ، فخدمه عبد من قبل نفسه لم يحنث ، سواء كان
عبد نفسه أو عبد غيره ، وقال بعضهم : إن كان عبد نفسه يحنث ، والأول أقوى
عندي .
إن حلف لا يأكل فاكهة ، فالفاكهة العنب والرطب والرمان والتين ونحوها ،
وقال بعضهم : العنب والرطب والرمان ليس بفاكهة ، والأول أقوى عندي ، وإنما
أفرده الله تعالى ذكره تعظيما له ، فإن حلف لا يأكل فاكهة ، فأكل القثاء والخيار
لم يحنث لأنها من الخضر ، فإن أكل بطيخا حنث لأن له نضجا كنضج الرطب
يحلو إذا نضج ويؤكل كالعنب والرطب ، فلهذا كانت من الفاكهة .
فإن حلف لا يشم الريحان انطلق على هذا بالفارسي الذي هو الشاشبرم
دون المرزنجوش ونحو ذلك من الورد والياسمين ، لأن الاسم لا يتناول هذه ، فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 114
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٤