تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أن يكفر كفارة يمين ، وقال بعضهم : كفارة يمين لا غير . فإذا تقرر ذلك لم يخل ما تعلقه به من ثلاثة أحوال : إما أن يعلقه بصدقة مال ، أو عبادة غير الحج أو بالعتق والطلاق ، أو بالحج ، فإن علقه بصدقة مال كقوله : لله علي أن أتصدق بمالي ، أو بعبادة غير الحج كقوله : فعلي ألف ركعة أو صوم شهر ، فهو بالخيار عندهم بين الوفاء وبين كفارة يمين ، وعندنا يلزمه الوفاء به ، فإن خالفه لزمته كفارة النذر على ما سنبينه ، وإن علقه بالطلاق والعتق فعندنا لا يقعان وإن حصل الشرط ، وعندهم يقع . وإن علقه بالحج فقال : لله علي حجة ، عندنا يلزمه الوفاء به ، فإن عينه في سنة بعينها وخالف وجب عليه كفارة النذر ، وانحل النذر ، وإن أطلقه لا ينحل ووجب عليه الوفاء به . وعندهم مثل سائر العبادات يكون مخيرا بين الوفاء وكفارة اليمين ، وقال بعضهم : يلزمه الوفاء ولا يجزئه الكفارة ، لأن الحج يجب بالدخول فيه ، فلزم الوفاء به إذا علقه بالنذر ، وليس كذلك سائر العبادات عند هذا القائل . إذا حلف لا أستخدم عبدا ، فخدمه عبد من قبل نفسه لم يحنث ، سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره ، وقال بعضهم : إن كان عبد نفسه يحنث ، والأول أقوى عندي . إن حلف لا يأكل فاكهة ، فالفاكهة العنب والرطب والرمان والتين ونحوها ، وقال بعضهم : العنب والرطب والرمان ليس بفاكهة ، والأول أقوى عندي ، وإنما أفرده الله تعالى ذكره تعظيما له ، فإن حلف لا يأكل فاكهة ، فأكل القثاء والخيار لم يحنث لأنها من الخضر ، فإن أكل بطيخا حنث لأن له نضجا كنضج الرطب يحلو إذا نضج ويؤكل كالعنب والرطب ، فلهذا كانت من الفاكهة . فإن حلف لا يشم الريحان انطلق على هذا بالفارسي الذي هو الشاشبرم دون المرزنجوش ونحو ذلك من الورد والياسمين ، لأن الاسم لا يتناول هذه ، فإن