تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
حلف لا يشم الورد ، فشم نفس الورد حنث ، وإن شم دهن الورد لم يحنث ، فإن حلف لا يشم البنفسج ، فإن شم ورده حنث ، وإن شم دهنه لا يحنث ، وقال بعضهم : يحنث لأنه يقال لدهنه " بنفسج " ، والأول أقوى لأنه الحقيقة وما قالوه مجاز . فإن حلف لا ضرب زوجته ، فعضها أو خنقها أو نتف شعرها لم يحنث ، وقال بعضهم : يحنث بكل ذلك ، لأنه ضرب وزيادة ، والأول أصح . إذا قال : من بشرني بقدوم زيد فهو حر - وعلى مذهبنا قال : فلله علي أن أعتقه - فإن بشره واحد أو جماعة دفعة واحدة وجب عليه أن يعتقهم ، وعندهم يعتقون ، لأن البشارة عبارة عن أول خبر يبشر به ، فإن بشره بعد الأول غيره لم يلزمه ذلك ، لأن البشارة قد وقعت فلا تقع به مرة أخرى . فإن قال : من أخبرني بقدوم زيد فهو حر ، فإن أخبره واحد أو جماعة عتقوا ، وإن أخبره بعدهم آخر عتق أيضا ، وعندنا إن كان ذلك بلفظ النذر وجب عليه الوفاء به لأن الأول والثاني والثالث خبر كله ، وليس كذلك البشارة لأنها عبارة عن أول خبر يبلغه ، فإن قال : أول من يدخل الدار من عبيدي أحرار ، فدخل اثنان معا ودخل ثالث لم يعتق الاثنان ، لأنه لا أول منهما ، ولا الثالث لأنه ليس بأول . فإن قال : أول من يدخلها من عبيدي وحده فهو حر ، فدخلها اثنان معا وثالث بعدهما عتق الثالث وحده ، لأنه أول داخل وحده ، وقد روي في أحاديثنا أن الاثنين يعتقان لأنهم رووا أنه إذا قال القائل : أول من تلده الجارية فهو حر ، فولدت توأما اثنين أنهما يعتقان ، وإن كنا نراعي في جميع ذلك لفظ النذر . فإن قال : أول من يدخلها حر ، فدخلها واحد ، وما دخل بعده غيره فإنه يعتق لأنه ما دخل قبله غيره ، فهو الأول ، وقال بعضهم : لا يعتق لأنه لا أول إذا لم يدخل بعده غيره ، والأول أصح . فإن قال : آخر من يدخل الدار حر ، عتق آخر من دخلها قبل وفاته لأنه لا يعلم الآخر قبل وفاته إلا بموته لأن إطلاق الصفة يقتضي وجودها حال الحياة ،