حلف لا يشم الورد ، فشم نفس الورد حنث ، وإن شم دهن الورد لم يحنث ، فإن
حلف لا يشم البنفسج ، فإن شم ورده حنث ، وإن شم دهنه لا يحنث ، وقال
بعضهم : يحنث لأنه يقال لدهنه " بنفسج " ، والأول أقوى لأنه الحقيقة وما قالوه
مجاز .
فإن حلف لا ضرب زوجته ، فعضها أو خنقها أو نتف شعرها لم يحنث ،
وقال بعضهم : يحنث بكل ذلك ، لأنه ضرب وزيادة ، والأول أصح .
إذا قال : من بشرني بقدوم زيد فهو حر - وعلى مذهبنا قال : فلله علي أن
أعتقه - فإن بشره واحد أو جماعة دفعة واحدة وجب عليه أن يعتقهم ، وعندهم
يعتقون ، لأن البشارة عبارة عن أول خبر يبشر به ، فإن بشره بعد الأول غيره لم
يلزمه ذلك ، لأن البشارة قد وقعت فلا تقع به مرة أخرى .
فإن قال : من أخبرني بقدوم زيد فهو حر ، فإن أخبره واحد أو جماعة عتقوا ،
وإن أخبره بعدهم آخر عتق أيضا ، وعندنا إن كان ذلك بلفظ النذر وجب عليه
الوفاء به لأن الأول والثاني والثالث خبر كله ، وليس كذلك البشارة لأنها عبارة
عن أول خبر يبلغه ، فإن قال : أول من يدخل الدار من عبيدي أحرار ، فدخل اثنان
معا ودخل ثالث لم يعتق الاثنان ، لأنه لا أول منهما ، ولا الثالث لأنه ليس بأول .
فإن قال : أول من يدخلها من عبيدي وحده فهو حر ، فدخلها اثنان معا
وثالث بعدهما عتق الثالث وحده ، لأنه أول داخل وحده ، وقد روي في أحاديثنا
أن الاثنين يعتقان لأنهم رووا أنه إذا قال القائل : أول من تلده الجارية فهو حر ،
فولدت توأما اثنين أنهما يعتقان ، وإن كنا نراعي في جميع ذلك لفظ النذر .
فإن قال : أول من يدخلها حر ، فدخلها واحد ، وما دخل بعده غيره فإنه
يعتق لأنه ما دخل قبله غيره ، فهو الأول ، وقال بعضهم : لا يعتق لأنه لا أول إذا لم
يدخل بعده غيره ، والأول أصح .
فإن قال : آخر من يدخل الدار حر ، عتق آخر من دخلها قبل وفاته لأنه لا
يعلم الآخر قبل وفاته إلا بموته لأن إطلاق الصفة يقتضي وجودها حال الحياة ،
الينابيع الفقهية — صفحة 115
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٥