تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فإن قال : حتى أستوفي ، نظرت : فإن استوفى حق نفسه بر ، وإن أخذ البدل عنه وكان وفاء حقه بر ، وإن كان دون ذلك حنث ، لأنه ما استوفاه . فإن قال : لا أفارقك ولي قبلك حق ، فإن أخذ نفس حقه أو بدل حقه بر ، سواء كان في البدل وفاء أو لم يكن ، لأنه فارقه ولا حق له قبله ، وكذلك إن أبرأه وانصرف . كل موضع حكمنا بوقوع الفراق ، فالفراق هو افتراق المتبايعين عن محلهما الذي تبايعا ، وقد فسرناه في البيوع ، وبينا أنه مأخوذ من العرف فما يسمى في العرف افتراقا حكم بذلك ، وما لم يسم بذلك لم يحكم به . إذا حلف من عليه الحق ، لا فارقتك حتى أقبضك حقك ، فإن قضاه نفس حقه بر ، وإن أعطاه بدل حقه حنث ، فإن كان الحق عينا فوهبها مالكها منه فقبلها حنث لأنه ما اقتضاه . وإن أبرأه من الحق فمن قال : الإبراء يحتاج إلى القبول ، فقبل حنث ، كالهبة ، ومن قال : يبرأ من غير قبول ، فهل يحنث أم لا ؟ على قولين أقواهما عندي أنه يحنث لأنه ما أقبضه . فإن حلف عمرو ، لا بعت لزيد ثوبا ، فأعطى زيد وكيله ثوبا وقال له : بعه وإن شئت فادفعه إلى من ترى ليبيعه ، فأتى وكيل زيد عمروا فأعطاه فباعه وهو لا يعلم أنه لزيد صح البيع ، وهل يحنث ؟ على قولين أقواهما عندي أنه لا يحنث ، لأنه جاهل بذلك ، وهو كالمكره والناسي ، وإن قال زيد لوكيله : بعه أنت ، فأعطى الوكيل هذا الثوب لعمرو وقال : بعه ، فباعه فالبيع باطل ، ولا يحنث عمرو لأنه ما باع ، وسواء قال : لا باع له ثوبا ملكه ، أو أطلق فلا فرق بينهما . إذا قال لامرأته : إن خرجت من الدار حتى آذن لك فأنت طالق ، فقد علق طلاقها بصفة وهو خروجها بغير إذنه ، فعندنا أن هذه يمين باطلة ، وعندهم صحيحة ، فإن خرجت بغير إذنه طلقت ، فإن عادت فخرجت ثانيا لم تطلق لأن اليمين انحلت بالحنث فيها ، فإن أذن لها فخرجت لم تطلق ، لأنها خرجت باذنه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 100 | علي أصغر مرواريد