تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بشرب جرعة منه . وقال آخرون : إنه لا يحنث ، وهو الأقوى عندي لأن قوله " ماء " نكرة وقوله " دجلة " للتعريف وكانت الحقيقة كله كماء الأدوات سواء وكان كقوله : والله لا صعدت السماء ، فإنه لا يحنث فيه بحال ، وما قالوه من خبز الحواري فلأن الحواري صفة الخبز فكأنه قال : الخبز الحواري الأبيض ، ولو قال : الخبز الأبيض ، تعلق بكل لقمة منه ، كقوله : الماء العذب ، فتعلق بكل شربة منه ، وليس كذلك في مسألتنا لأنها نكرة أضيفت إلى معرفة فكانت معرفة وتعلقت اليمين بالكل . فإن حلف ، لا شربت من النهر لا شربت من دجلة ، فمتى شرب من مائها حنث سواء غرف بيده أو في كوز أو غيره على أي وجه شرب منها أو كرع فيها كالبهيمة ، وقال بعضهم : لا يحنث حتى يكرع منها كالبهيمة لأنه إذا شرب غرفا بيده فما شرب منها وإنما شرب من يده ، وهو الأقوى عندي . كل من حلف يمينا على فعل فاعل تعلقت اليمين بفعل ذلك الفاعل في باب البر والحنث ، ولا يتعلق بفعل غيره ، من ذلك : إذا حلف ، لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك ، فقد علق اليمين بفعل نفسه وحده فإن استوفى حقه قبل المفارقة بر في يمينه ، وإن فارقه قبل الاستيفاء باختياره حنث ، وإن فارقه ناسيا أو مكرها فعلى وجهين أصحهما عندي أنه لا يحنث . فإن فر الذي عليه الحق لم يحنث الحالف ، سواء فر باختيار الحالف أو بغير اختياره لأن الأيمان ما تعلقت بفعل من عليه الحق وإنما تعلقت بفعل الحالف ، والحالف ما فارقه . فإن حلف ، لا فارقتني حتى أستوفي حقي منك ، فاليمين تعلقت بفعل الغريم وحده ، فإن قضاه الحق قبل المفارقة بر وإن انصرف الغريم باختيار نفسه حنث الحالف ، وإن انصرف الغريم مكرها أو ناسيا فهل يحنث الحالف أم لا ؟ على