تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قولين ، عندنا أنه لا يحنث ، وإن انصرف الحالف على أي وجه كان لم يحنث لأن الغريم ما فارقه وإنما فارق هو الغريم . وإن حلف ، لا افترقت أنا وأنت حتى أستوفي حقي ، كان معناه لا فارقتني ولا فارقتك ، فقد تعلقت اليمين بفعل كل واحد منهما ، فإن قبض حقه قبل المفارقة بر ، وإن فارق أحدهما صاحبه باختياره حنث ، وإن فارقه ناسيا أو مكرها فعندنا لا يحنث ، وقال بعضهم : يحنث . ولو حلف ، لا افترقت أنا وهو ، ففر منه لم يحنث عندنا ، وقال قوم : يحنث ، لأن فراره منه باختيار نفسه ، وكذلك لو حلف ، لا أفترق أنا وهو ، ولا فصل بينهما ، ولو حلف ، لا افترقنا حتى أستوفي حقي منك ، لم يحنث حتى يكون من كل واحد منهما فراق لصاحبه يذهب هذا كذا ، وهذا كذا ، لأنه قد علق اليمين بمفارقة كل واحد منهما . إذا حلف ، لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك ، فقد فرع على هذا ثلاث مسائل : الأولى : فلس من عليه الحق وحجر الحاكم عليه لزمه مفارقته شرعا ، فكان فرارا على إكراه بحكم الشرع ، فهل يحنث ؟ على قولين قد مضى . الثانية : أخذ حقه معتقدا أنه نفس حقه فبان غيره ، مثل أن كان حقه دنانير فبانت نحاسا ، وفضة فبانت رصاصا ، قال قوم : يحنث ، وقال قوم : لا يحنث ، وهو الأقوى عندي . الثالثة : إذا أحاله بالحق فقبل الحالف الحوالة وانصرف حنث ، لأن الحوالة وإن كانت فإنما هي قبض حكما ، فأما مشاهدة وفعلا فلا . إن حلف ، لا فارقتك حتى أستوفي حقي ، نظرت : فإن استوفى نفس حقه بر ، وإن استوفى بدل حقه مثل إن كانت دنانير فأخذ دراهم أو ثيابا أو غير ذلك حنث في يمينه ، سواء كان البدل وفاء حقه أو أقل لأنه ما استوفى حقه وإنما استوفى بدل حقه ، فإن أبرأه وانصرف حنث أيضا لأنه ما استوفاه .
الينابيع الفقهية — صفحة 99 | علي أصغر مرواريد