فإن كان إثباتا كقوله : والله لآكلن هذين الرغيفين أو لألبسن هذين الثوبين ،
فإذا لبسهما بر وإن لبس أحدهما لم يبر في يمينه بلا خلاف .
وإن كان هذا على النفي فحلف ، لا أكلت هذين الرغيفين ، ولا لبست هذين
الثوبين ، لم يحنث حتى يأكلهما ، فإن أكل أحدهما لم يحنث ، وقال بعضهم :
يحنث إذا أكل أحدهما لأن أصله أن القرب من الحنث حنث ، والأول أصح
عندنا .
فإن حلف ، لا كلمت زيدا وعمروا ، فكلم أحدهما حنث ، والفرق بينهما أنهما
يمينان لأنه حلف لا كلم زيدا ولا كلم عمروا ، وإنما دخلت " الواو " نائبة مناب
تكرير الفعل كأنه أراد أن يقول : والله لا كلمت زيدا ولا كلمت عمروا ، فقال :
وعمروا ، فلهذا حنث وليس كذلك في الأول لأنها يمين واحدة .
ولو حلف ، لا شربت ماء هذه الأدوات ، صار بالإضافة إليها معرفة ، فلا
يحنث حتى يشربه كله ، ولو كان هذا على الإثبات فقال : لأشربن ماء هذه
الأدوات ، لم يبر حتى يشربه كله لما مضى .
فأما لو حلف ، لا شربت من ماء هذه الأدوات ، فشرب منه قطرة حنث لأنه
قد شرب منه ، ولو حلف ، لأشربن من ماء هذه الأدوات ، فإذا شرب منه ولو قطرة ،
بر في يمينه لأنه شرب منه .
وهكذا كل إناء فيه ما يمكن أن يشربه كله كالحب والبركة والمصنع
العظيم فشربه ، والحكم فيه كالأدوات سواء .
فأما دجلة والنهر فإذا حلف لا شرب من ماء دجلة أو من ماء هذا النهر ، فمتى
شرب منه قطرة حنث ، لأنه قد شرب منه وكذلك الإثبات إذا قال : لأشربن منه ،
فشرب قطرة بر ، فأما إن أطلق فقال : لا شربت ماء دجلة ، فشرب منه .
قال بعضهم : متى شرب منه حنث ، لأنه إذا قال : لا شربت ماء دجلة ، فمعلوم
أنه لا يمكنه شربه كله ، ثبت أنه أراد " لا شربت منه " فيحنث إذا شربه ، كما حلف ،
لا أكلت خبز الحواري ، فإنه يحنث بأكل لقمة كذلك هاهنا وجب أن يحنث
الينابيع الفقهية — صفحة 97
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٧