تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فإن كان إثباتا كقوله : والله لآكلن هذين الرغيفين أو لألبسن هذين الثوبين ، فإذا لبسهما بر وإن لبس أحدهما لم يبر في يمينه بلا خلاف . وإن كان هذا على النفي فحلف ، لا أكلت هذين الرغيفين ، ولا لبست هذين الثوبين ، لم يحنث حتى يأكلهما ، فإن أكل أحدهما لم يحنث ، وقال بعضهم : يحنث إذا أكل أحدهما لأن أصله أن القرب من الحنث حنث ، والأول أصح عندنا . فإن حلف ، لا كلمت زيدا وعمروا ، فكلم أحدهما حنث ، والفرق بينهما أنهما يمينان لأنه حلف لا كلم زيدا ولا كلم عمروا ، وإنما دخلت " الواو " نائبة مناب تكرير الفعل كأنه أراد أن يقول : والله لا كلمت زيدا ولا كلمت عمروا ، فقال : وعمروا ، فلهذا حنث وليس كذلك في الأول لأنها يمين واحدة . ولو حلف ، لا شربت ماء هذه الأدوات ، صار بالإضافة إليها معرفة ، فلا يحنث حتى يشربه كله ، ولو كان هذا على الإثبات فقال : لأشربن ماء هذه الأدوات ، لم يبر حتى يشربه كله لما مضى . فأما لو حلف ، لا شربت من ماء هذه الأدوات ، فشرب منه قطرة حنث لأنه قد شرب منه ، ولو حلف ، لأشربن من ماء هذه الأدوات ، فإذا شرب منه ولو قطرة ، بر في يمينه لأنه شرب منه . وهكذا كل إناء فيه ما يمكن أن يشربه كله كالحب والبركة والمصنع العظيم فشربه ، والحكم فيه كالأدوات سواء . فأما دجلة والنهر فإذا حلف لا شرب من ماء دجلة أو من ماء هذا النهر ، فمتى شرب منه قطرة حنث ، لأنه قد شرب منه وكذلك الإثبات إذا قال : لأشربن منه ، فشرب قطرة بر ، فأما إن أطلق فقال : لا شربت ماء دجلة ، فشرب منه . قال بعضهم : متى شرب منه حنث ، لأنه إذا قال : لا شربت ماء دجلة ، فمعلوم أنه لا يمكنه شربه كله ، ثبت أنه أراد " لا شربت منه " فيحنث إذا شربه ، كما حلف ، لا أكلت خبز الحواري ، فإنه يحنث بأكل لقمة كذلك هاهنا وجب أن يحنث