تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يفعل حتى مات حنث بوفاته عند بعضهم ، وفيه خلاف . والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا حلف إلى حين كان ذلك إلى ستة أشهر ، وإذا حلف إلى زمان كان ذلك إلى خمسة أشهر ، ونص عليه أصحابنا في من نذر أن يصوم حينا أو زمانا . فأما إذا حلف إلى وقت فليس له حد على وجه بلا خلاف ، فإن قال : قريبا أو بعيدا ، فليس له حد عند بعضهم ، وفيه خلاف ، وإن قال : إلى حقب ، لم يكن له حد ، وفيه خلاف . إذا حلف ، لا يفعل فعلا ، فأمر غيره بفعله عنه بأمره مثلا أن يحلف ، لا تزوجت ولا طلقت ، لا بعت ولا اشتريت ، ولا ضربت عبدي ، فإذا فعله غيره بأمره لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون الحالف ممن يلي أموره بنفسه أو يليها عنه غيره . فإن كان ممن يليها بنفسه كإفناء الناس لم يحنث لأنه ما فعله وإنما فعله غيره ، والأيمان تتعلق بحقائق الأسماء والأفعال ، فإذا فعله عنه غيره بأمره فهو وإن أضيف إليه فما فعله هو حقيقة ، بدليل أنه يصح نفي الفعل عنه ، فلو قيل : قد باع الحالف هذا ، قيل : لا إنما باعه وكيله وناب عنه وكيله فيه . وإن كان الحالف ممن لا يلي هذه الأشياء بنفسه كالخليفة والسلطان العظيم فوكل غيره بفعله عنه ، نظرت : فإن حلف ، لا تزوجت ولا طلقت لم يحنث ، لأن هذا مما يليه بنفسه فهو فيها كالعامة وسائر الناس ، وإن كان حلف لا بعت ولا اشتريت ، ولا ضربت عبدي ، ففعله عنه غيره بأمره ، قال قوم : إنه لا يحنث ، وقال آخرون في الضرب : إنه يحنث لأنه يقال باع الخليفة وإن كان البائع وكيله ، كما روي ، زنى ماعز فرجمه رسول الله ، وإنما أمر برجمه ، وهذا الأقوى عندي ، ومن قال : لا يحنث ، قال : هذا مجاز والأيمان تتعلق بالحقائق ، وهو قوي أيضا ويقويه أن الأصل براءة الذمة . إذا علق يمينه بأمرين لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون نفيا أو إثباتا .