يفعل حتى مات حنث بوفاته عند بعضهم ، وفيه خلاف .
والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا حلف إلى حين كان ذلك إلى ستة أشهر ، وإذا
حلف إلى زمان كان ذلك إلى خمسة أشهر ، ونص عليه أصحابنا في من نذر أن
يصوم حينا أو زمانا .
فأما إذا حلف إلى وقت فليس له حد على وجه بلا خلاف ، فإن قال : قريبا أو
بعيدا ، فليس له حد عند بعضهم ، وفيه خلاف ، وإن قال : إلى حقب ، لم يكن له
حد ، وفيه خلاف .
إذا حلف ، لا يفعل فعلا ، فأمر غيره بفعله عنه بأمره مثلا أن يحلف ، لا
تزوجت ولا طلقت ، لا بعت ولا اشتريت ، ولا ضربت عبدي ، فإذا فعله غيره بأمره
لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون الحالف ممن يلي أموره بنفسه أو يليها عنه
غيره .
فإن كان ممن يليها بنفسه كإفناء الناس لم يحنث لأنه ما فعله وإنما فعله
غيره ، والأيمان تتعلق بحقائق الأسماء والأفعال ، فإذا فعله عنه غيره بأمره فهو وإن
أضيف إليه فما فعله هو حقيقة ، بدليل أنه يصح نفي الفعل عنه ، فلو قيل : قد باع
الحالف هذا ، قيل : لا إنما باعه وكيله وناب عنه وكيله فيه .
وإن كان الحالف ممن لا يلي هذه الأشياء بنفسه كالخليفة والسلطان العظيم
فوكل غيره بفعله عنه ، نظرت : فإن حلف ، لا تزوجت ولا طلقت لم يحنث ، لأن
هذا مما يليه بنفسه فهو فيها كالعامة وسائر الناس ، وإن كان حلف لا بعت ولا
اشتريت ، ولا ضربت عبدي ، ففعله عنه غيره بأمره ، قال قوم : إنه لا يحنث ، وقال
آخرون في الضرب : إنه يحنث لأنه يقال باع الخليفة وإن كان البائع وكيله ، كما
روي ، زنى ماعز فرجمه رسول الله ، وإنما أمر برجمه ، وهذا الأقوى عندي ، ومن
قال : لا يحنث ، قال : هذا مجاز والأيمان تتعلق بالحقائق ، وهو قوي أيضا ويقويه
أن الأصل براءة الذمة .
إذا علق يمينه بأمرين لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون نفيا أو إثباتا .
الينابيع الفقهية — صفحة 96
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٦