فإن قضاه في غد بر فيها ، وإن غربت الشمس قبل أن يقضيه حنث .
إذا حلف ، ليقضين حقه عند رأس الهلال أو إلى رأس الهلال أو كان عند
الاستهلال أو إلى استهلال ، الهلال ، ففيه مسألتان :
إحديهما : أن يقول : ليقضين حقه عند رأس الهلال أو مع رأس الهلال أو
عند الاستهلال أو مع استهلال الهلال ، وجب عليه حين إهلال الهلال ، وأن يقضيه
عند أول جزء من أول ليلة من الشهر لا قبله ولا بعده ، ولا فرق بين هذه الألفاظ
وأن الحكم فيها واحد ، ومتى قضاه بعده أو قبله حنث لأن " عند " وضع في
الكلام العربي للمقارنة لا غير ، وإذا كانت كذلك ، وجب أن يكون القضاء مقارنا
لأول الشهر .
فإذا ثبت هذا ، فإن كان الحق مما يقبض في زمان واحد كالذهب والفضة
ونحو ذلك وقع القضاء في زمان واحد ، وإن كان حقا يقبض في زمان طويل
كالمكيل والمعدود ونحو ذلك ، فإذا ابتدأ بالقضاء مع رأس الهلال بر وإن
تطاول الإيفاء .
الثانية : إذا قال : إلى رأس الهلال أو إلى استهلال الهلال ، فهل يكون إلى
حذاء أو بمعنى " مع " ؟ قال قوم : يقتضي المقارنة وهي بمعنى " مع " ، وقال
آخرون : ينبغي أن يكون إلى حذاء ، فإن قضاه قبله بر في يمينه ، وهو الأقوى .
واستعمالها بمعنى " مع " أيضا كثير قال الله تعالى : " من أنصاري إلى الله " أي " مع الله "
وقال : " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم " ، بمعنى " مع " غير أن
الحقيقة الأول .
ومن قال : إنها مشتركة ، قال : لا يحنثه إلا بيقين ، فمن قال : إن " إلى " تفيد حذاء ،
فمتى قضى قبله أو بعده حنث ، ومن قال : إنها بمعنى " مع " ، فمتى قضاه قبله أو
معه لم يحنث وإن قضاه بعده حنث .
إذا حلف ، ليقضين حقه إلى حين أو إلى زمان أو إلى دهر ، فلا حد لهذه
الألفاظ كلها ، ويكون كقوله : والله لأقضينه حقه ، فيكون على مدة حياته ، فإن لم
الينابيع الفقهية — صفحة 95
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٥