لأن إطلاق البيت يقتضي بيتا يسكن فيه ، فأما المسجد وبيت الله الحرام فليس
بيت يسكن فيه .
ومتى حلف الرجل ، لا دخلت هذه الدار ، فدخلها مكرها أو ناسيا أو جاهلا
بأنها التي حلف عليها هل يحنث أم لا ؟ على قولين أصحهما عندي أنه لا يحنث ،
وهكذا في الكلام إذا حلف ، لا كلمت زيدا فكلمه ناسيا أو جاهلا بأنه زيد أو
مكرها فهل يحنث أم لا ؟ قال قوم : يحنث ، وقال آخرون : لا يحنث ، وهو الأصح
عندي لقوله تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " .
إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ، فقد جعل وقت البر زمانا بعينه - وهو
غدا - وجعل كل وقت من غد وقتا للبر فإذا ثبت هذا ففيه ست مسائل :
إن أكله غدا بر ، وإن لم يأكله حتى غربت الشمس غدا حنث ، وإن أكله
اليوم حنث ، وقال بعضهم : لا يحنث ، لأن معناه لا يؤخر أكله غدا وما تأخر ،
والأول أصح لأن معناه يؤخر أكله غدا والأكل في غد ، فإن أكل بعضه اليوم
وبعضه غدا حنث ، لأنه ما أكله في غد ، وإن هلك اليوم بغير اختياره فقد فاته أكله
غدا مكرها فعندنا لا يحنث ، وقال بعضهم : يحنث .
السادسة : هلك في غد بعد أن قدر على أكله ، منهم من قال : يحنث ، لأنه
ترك البر مع القدرة عليه ، ومنهم من قال : لا يحنث ، كما لو هلك اليوم ، لأنه
فاته البر بغير اختياره وهو الأقوى عندي .
فأما إن حلف ليأكلنه اليوم ، ففيها ست مسائل أيضا :
إن أكله اليوم بر ، وإن لم يأكل حتى غربت الشمس حنث ، وإن أتلفه قبل أن
يأكله حنث ، وإن أكل بعضه ولم يأكل البعض حتى غربت الشمس حنث ، وإن
هلك قبل القدرة على أكله فعلى قولين أصحهما أنه لا يحنث ، وإن هلك بعد
القدرة على أكله فعلى قولين أيضا : أصحهما أنه يحنث ، والثاني لا يحنث ، وهو
قوي .
إذا حلف ، ليقضينه حقه غدا ، فيه ثلاث مسائل :
الينابيع الفقهية — صفحة 93
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٣