تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لأن إطلاق البيت يقتضي بيتا يسكن فيه ، فأما المسجد وبيت الله الحرام فليس بيت يسكن فيه . ومتى حلف الرجل ، لا دخلت هذه الدار ، فدخلها مكرها أو ناسيا أو جاهلا بأنها التي حلف عليها هل يحنث أم لا ؟ على قولين أصحهما عندي أنه لا يحنث ، وهكذا في الكلام إذا حلف ، لا كلمت زيدا فكلمه ناسيا أو جاهلا بأنه زيد أو مكرها فهل يحنث أم لا ؟ قال قوم : يحنث ، وقال آخرون : لا يحنث ، وهو الأصح عندي لقوله تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " . إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ، فقد جعل وقت البر زمانا بعينه - وهو غدا - وجعل كل وقت من غد وقتا للبر فإذا ثبت هذا ففيه ست مسائل : إن أكله غدا بر ، وإن لم يأكله حتى غربت الشمس غدا حنث ، وإن أكله اليوم حنث ، وقال بعضهم : لا يحنث ، لأن معناه لا يؤخر أكله غدا وما تأخر ، والأول أصح لأن معناه يؤخر أكله غدا والأكل في غد ، فإن أكل بعضه اليوم وبعضه غدا حنث ، لأنه ما أكله في غد ، وإن هلك اليوم بغير اختياره فقد فاته أكله غدا مكرها فعندنا لا يحنث ، وقال بعضهم : يحنث . السادسة : هلك في غد بعد أن قدر على أكله ، منهم من قال : يحنث ، لأنه ترك البر مع القدرة عليه ، ومنهم من قال : لا يحنث ، كما لو هلك اليوم ، لأنه فاته البر بغير اختياره وهو الأقوى عندي . فأما إن حلف ليأكلنه اليوم ، ففيها ست مسائل أيضا : إن أكله اليوم بر ، وإن لم يأكل حتى غربت الشمس حنث ، وإن أتلفه قبل أن يأكله حنث ، وإن أكل بعضه ولم يأكل البعض حتى غربت الشمس حنث ، وإن هلك قبل القدرة على أكله فعلى قولين أصحهما أنه لا يحنث ، وإن هلك بعد القدرة على أكله فعلى قولين أيضا : أصحهما أنه يحنث ، والثاني لا يحنث ، وهو قوي . إذا حلف ، ليقضينه حقه غدا ، فيه ثلاث مسائل :