مثل أن حلف لا دخلت هذه الدار ، ثم قال : نويت شهرا ، قبلنا منه في الحكم لأن
حقوق الله وحدة موكولة إلى أمانته .
إذا حلف لا دخل على زيد بيتا ، فدخل على عمرو بيتا وزيد في ذلك البيت
لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يدخل مع العلم بحالته أو مع الجهل به أو مع
العلم بحاله واستثناه بقلبه .
فإن دخل مع العلم بحاله حنث ، لأن المخالفة وجدت عامدا ، وإن كان مع
الجهل بحاله مثل أن دخل وهو لا يعلم أن زيدا هناك فإذا هو هناك ، قال قوم :
يحنث ، وقال آخرون : لا يحنث ، وهو الأقوى عندي .
فإن علمه هناك فدخله واستثناه بقلبه فدخل معتقدا أنه داخل على عمرو
دون زيد فهل يحنث أم لا ؟ مبنية على الأصل .
وهو إذا حلف لا كلم زيدا ، فسلم على قوم فيهم زيد ، فإن كان مع العلم
بحاله من غير استثناء حنث ، وإن كان جاهلا أو ناسيا فعلى قولين أصحهما عندنا
أنه لا يحنث ، وإن كان عالما فاستثناه بقلبه واعتقد أن السلام عليهم دونه ، فهل
يصح هذا الاستثناء فلا يحنث ؟ قال قوم : يصح ، وهو الأقوى عندي ، ومنهم من
قال : لا يصح .
فأما إذا كان الحالف في بيت فدخل زيد عليه فيه ، فإن خرج الحالف من
البيت من غير وقفة لم يحنث ، وإن استدام المقام فيه فلا يكون مع زيد فهل يحنث
أم لا ؟ مبنية على أن استدامة اللبث فيها هذا هل يكون كابتداء الدخول ؟ وهي على
قولين ، وقد مضى ، والأقوى عندي هاهنا أنه لا يحنث بالاستدامة .
فأما إذا حلف لا دخلت هذه الدار وهو فيها ، فاستدام المقام هل يحنث أم
لا ؟ قال قوم : يحنث ، وقال آخرون : لا يحنث ، وهو الأقوى عندي ، وكذلك
هاهنا إذا لم يخرج الحالف واستدام الكون معه ، هل يحنث أم لا ؟ على قولين
أصحهما عندي أنه لا يحنث .
فإن دخل على زيد وهو في المسجد قال قوم : لا يحنث ، وهو الأقوى عندي
الينابيع الفقهية — صفحة 92
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٢