هو فتح موجود وعقد معقود ، فأما الخشب فليس بباب ، ألا تراه لا يدخل في
الخشب ، وإنما الخشب الذي هو الباب المنصوب للمنع من دخولها إذا أغلق ،
فبطل أن يدخل في الباب المنصوب .
الثالثة : إذا حلف لا دخلت هذه الدار من بابها ، فإن دخل من هذا الباب
الموجود حين اليمين حنث ، وإن حول هذا وفتح بابا آخر غيره فدخلها من
المحدث ، قال قوم : لا يحنث ، لأنه أضافه ، والإضافة تقتضي التعيين ، فكأنه قال :
من هذا الباب ، ولو عين لم يحنث .
وقال قوم - وهو الصحيح - أنه يحنث ، لأن هذا المحدث بابها ، فوجب أن
يحنث بدخولها منه وإن لم يكن موجودا حين اليمين ، كما لو حلف لا دخلت دار
زيد فمتى دخل دارا لزيد حنث ، وإن لم يكن داره حين عقد اليمين .
إذا كان الثوب رداء فحلف لا يلبسه نظرت : فإن حلف لا لبسته وهو رداء ،
فإن لبسه على صورته حنث ، وإن غيره ثم لبسه لم يحنث بلا خلاف ، وإن حلف
لا لبست هذا الثوب ، ولا يقول " وهو رداء " فإن لبسه على صورته حنث ، وإن
غيره عن صورته ولبسه قال قوم : يحنث ، وهو الأقوى عندي ، وقال آخرون : لا
يحنث .
إذا حلف لا لبست ثوبا ، من به عليه فلان ، فوهب له فلان ثوبا فإن لبسه
حنث وإن استبدل به فباعه أو بادله فلبس لم يحنث ، وهكذا لو حلف لا لبس من
غزل امرأته ، فإن لبس منه حنث ، وإن باعه واشترى بثمنه ثوبا أو اشترى به ثوبا
فلبسه لم يحنث .
وهكذا لو جعل يذكر أياديه عليه فقال : أحسنت إليك ، وأعتقتك بمالي
، ووهبت كذا وأعطيت كذا ، فقال جوابا لهذا : والله لا شربت لك ماء من عطش ،
تعلق الحكم بشرب مائه من عطش ، فإن انتفع بغير الماء من ماله فأكل طعامه
ولبس ثيابه وركب دوابه لم يحنث ، لأنه إنما ينظر إلى مخرج اليمين ويحنث
صاحبها ويبر على مخرجها دون أسبابها .
الينابيع الفقهية — صفحة 90
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٠