وقال بعضهم : يحنث بكل حال ، فإن لبس بدل ذلك الثوب أو بدل ذلك
الغزل أو انتفع بماله بغير شرب الماء حنث ، والأول أقوى عندي ، لأن الأصل
براءة الذمة والثاني قوي لفحوى الخطاب .
إذا حلف لا دخلت دار زيد نظرت : فإن دخل دارا هي ملك لزيد حنث بلا
خلاف ، وإن دخل دارا يسكنها بأجرة لم يحنث ، وقال قوم : حنث لقوله : " لا
تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن " يعني بيوت أزواجهن ، والأول أقوى عندي ،
لأن حقيقة الإضافة الملك وما عداه مجاز ، هذا إذا أطلق .
فأما إن نوى بدار زيد مسكنه بأجرة ، كان على ما نواه ، لأنه يعدل عن
ظاهره بالنية .
إذا حلف لا دخلت مسكن زيد ، فدخل دارا يسكنها زيد بأجرة أو عارية أو
ملكا حنث لأن السكنى تقع على ما هو ملك وغير ملك لأنه لا يصح نفيه عنه ،
فلهذا حنث ، وليس كذلك دار زيد لأنه ينطبق على ما هو ملك لزيد .
إذا حلف لا دخلت دار زيد ففيها ثلاث مسائل :
إحداها : دخلها باختياره ماشيا أو راكبا أو محمولا بأمره ، فإنه يحنث بكل
هذا لأنه يقال : دخلها .
الثانية : دخلها ناسيا لليمين أو مكرها ماشيا ، قال قوم : يحنث ، وقال آخرون :
لا يحنث ، وهو الأقوى عندي .
الثالثة : أدخل مكروها محمولا فالصحيح أنه لا يحنث عندنا ، وفي الناس من
قال : يحنث .
إذا حلف لا دخلت هذه الدار ، اقتضى التأبيد ، فإن قال : نويت شهرا بر فيما
بينه وبين الله سواء كانت اليمين بالله أو بالطلاق أو العتاق ، وعندنا لا ينعقد يمينه
إلا بالله .
ومتى كانت في حق آدمي كاليمين بالطلاق أو العتاق أو بالله في الإيلاء لم
يقبل منه في الظاهر ، لأنه يدعي خلافه ، وإن كانت اليمين بالله لا في حق آدمي
الينابيع الفقهية — صفحة 91
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩١