تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وقال بعضهم : يحنث بكل حال ، فإن لبس بدل ذلك الثوب أو بدل ذلك الغزل أو انتفع بماله بغير شرب الماء حنث ، والأول أقوى عندي ، لأن الأصل براءة الذمة والثاني قوي لفحوى الخطاب . إذا حلف لا دخلت دار زيد نظرت : فإن دخل دارا هي ملك لزيد حنث بلا خلاف ، وإن دخل دارا يسكنها بأجرة لم يحنث ، وقال قوم : حنث لقوله : " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن " يعني بيوت أزواجهن ، والأول أقوى عندي ، لأن حقيقة الإضافة الملك وما عداه مجاز ، هذا إذا أطلق . فأما إن نوى بدار زيد مسكنه بأجرة ، كان على ما نواه ، لأنه يعدل عن ظاهره بالنية . إذا حلف لا دخلت مسكن زيد ، فدخل دارا يسكنها زيد بأجرة أو عارية أو ملكا حنث لأن السكنى تقع على ما هو ملك وغير ملك لأنه لا يصح نفيه عنه ، فلهذا حنث ، وليس كذلك دار زيد لأنه ينطبق على ما هو ملك لزيد . إذا حلف لا دخلت دار زيد ففيها ثلاث مسائل : إحداها : دخلها باختياره ماشيا أو راكبا أو محمولا بأمره ، فإنه يحنث بكل هذا لأنه يقال : دخلها . الثانية : دخلها ناسيا لليمين أو مكرها ماشيا ، قال قوم : يحنث ، وقال آخرون : لا يحنث ، وهو الأقوى عندي . الثالثة : أدخل مكروها محمولا فالصحيح أنه لا يحنث عندنا ، وفي الناس من قال : يحنث . إذا حلف لا دخلت هذه الدار ، اقتضى التأبيد ، فإن قال : نويت شهرا بر فيما بينه وبين الله سواء كانت اليمين بالله أو بالطلاق أو العتاق ، وعندنا لا ينعقد يمينه إلا بالله . ومتى كانت في حق آدمي كاليمين بالطلاق أو العتاق أو بالله في الإيلاء لم يقبل منه في الظاهر ، لأنه يدعي خلافه ، وإن كانت اليمين بالله لا في حق آدمي