تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
اليمين ، فإن دخلها بعد ذلك لم يحنث ، وهذا الذي تدل عليه أخبار أصحابنا ، والأول أقوى . فإذا تقرر هذا فالتفريع عليها : إذا حلف لا دخل دار زيد ولم يعينها ، فإن دخل دارا ملكها لزيد حنث ، وإن كان له دار فزال ملكه عنها ثم دخلها لم يحنث ، لأنها صفة علقت بمبهم غير معين ، فكانت الصفة شرطا فتنحل اليمين بزوالها لعدم الصفة ، وليس كذلك إذا قال : دار زيد هذه ، لأن الصفة تعلقت بشئ بعينه ، فلهذا لم تنحل اليمين به عند من قال به ، وفرق بين صفة العين ونفس العين ، ألا ترى أنه لو قال : أسلمت إليه في ثوب هروي ، كانت الصفة شرطا ، ولو قال : بعتك الثوب الهروي ، فبان مرويا لم يبطل ، وصح العقد مع عدم الصفة ، لأن الشراء تعلق بشئ بعينه ، فلم يضر زوال الصفة عنه كذلك في اليمين مثله . إذا حلف لا دخلت هذه الدار ، فانهدمت حتى صارت طريقا وبراحا فسلك عرصتها لم يحنث عندنا ، وقال قوم : يحنث ، ووافقوا إذا أطلق فقال : لا دخلت دارا ، فسلك براحا كان دارا في أنه لا يحنث . إذا حلف لا دخلت هذه الدار ، ففيها ثلاث مسائل : إحداها : حلف لا يدخلها مطلقا ، فمتى حصل فيها فقد دخلها ، سواء دخلها من بابها هذا أو من باب غيره ، أو نزل إليها من السطح ، أو عبر إليها من الطريق كيف كان حنث . الثانية : حلف لا دخلها من هذا الباب ، فإن دخلها منه حنث ، وإن حول هذا الباب فدخلها من الباب المحدث لم يحنث لأنه غير الباب . فرع : قال بعضهم : فإن دخلها من الأول والباب المنصوب باق بحاله حنث وإن حول المنصوب إلى مكان آخر فدخلها من الأول لم يحنث لأن هذا غير الباب الذي حلف عليه ، وهذا غلط عندي لأن الدخول إليها إنما هو في هذا الباب الذي