تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فالإمام مخير فيه على ما مضى بين الثلاثة أشياء ، وإن كان من عبدة الأوثان فإن الإمام مخير فيه بين المفاداة والمن ، وسقط الاسترقاق لأنه لا يقر على دينه بالجزية كالمرتد . فإن فادى رجلا وأخذ المال كان ذلك غنيمة ، ولا يكون مخيرا في الفداء كما يكون مخيرا في الاسترقاق ، لأن ذلك ربما كان مصلحة وليس في ترك المال مصلحة . فإن أسر رجل من المشركين فقتله مسلم قبل أن يختار الإمام شيئا مما ذكرناه كان هدرا ولا يجب عليه الدية . ومتى أسلموا قبل الإسار فهم أحرار ، عصموا دماءهم وأموالهم ، إلا لحقها ، وسواء أحيط بهم في مضيق أو حصن الباب واحد . وقد بينا أنه متى حدث الرق في الزوجين أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما ، وذلك يكون عند حيازة الغنيمة وجمعها ، فالنساء يرققن بنفس الاحتياز ، والرجال يرقون باختيار الإمام استرقاقهم ، فإذا حدث الرق انفسخ النكاح . فعلى هذا ، إذا سبي الزوجان انفسخ النكاح في الحال لأن الزوجة صارت مملوكة بنفس عقد الحيازة ، وإن كان المسبي الرجل لا ينفسخ النكاح إلا إذا استرقه الإمام ، وإن كان المسبي المرأة انفسخ أيضا في الحال لما قلناه . فأما إذا كان الزوجان معا مملوكين فإنه لا ينفسخ نكاحهما لأنه ما حدث رق هاهنا ، لأنهما كانا رقيقين قبل ذلك . إذا وقعت المرأة وولدها في السبي فلا يجوز للإمام أن يفرق بينهما فيعطي الأم لواحد والولد لآخر ، لكن ينظر ، فإن كان في الغانمين من يبلغ سهمه الأم والولد أعطاهما إياه ، وإن لم يكن أعطاهما إياه وأخذ فضل القيمة أو يجعلهما في الخمس ، فإن لم يفعل باعهما ورد ثمنهما في المغنم . وهكذا إذا كان لرجل أمة وولدها فلا يجوز أن يفرق بينهما ببيع ولا هبة ولا غيرهما من أسباب الملك ، روى أبو أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله
الينابيع الفقهية — صفحة 90 | علي أصغر مرواريد