فالإمام مخير فيه على ما مضى بين الثلاثة أشياء ، وإن كان من عبدة الأوثان فإن
الإمام مخير فيه بين المفاداة والمن ، وسقط الاسترقاق لأنه لا يقر على دينه بالجزية
كالمرتد .
فإن فادى رجلا وأخذ المال كان ذلك غنيمة ، ولا يكون مخيرا في الفداء
كما يكون مخيرا في الاسترقاق ، لأن ذلك ربما كان مصلحة وليس في ترك
المال مصلحة .
فإن أسر رجل من المشركين فقتله مسلم قبل أن يختار الإمام شيئا مما
ذكرناه كان هدرا ولا يجب عليه الدية .
ومتى أسلموا قبل الإسار فهم أحرار ، عصموا دماءهم وأموالهم ، إلا لحقها ،
وسواء أحيط بهم في مضيق أو حصن الباب واحد .
وقد بينا أنه متى حدث الرق في الزوجين أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما ،
وذلك يكون عند حيازة الغنيمة وجمعها ، فالنساء يرققن بنفس الاحتياز ، والرجال
يرقون باختيار الإمام استرقاقهم ، فإذا حدث الرق انفسخ النكاح .
فعلى هذا ، إذا سبي الزوجان انفسخ النكاح في الحال لأن الزوجة صارت
مملوكة بنفس عقد الحيازة ، وإن كان المسبي الرجل لا ينفسخ النكاح إلا إذا
استرقه الإمام ، وإن كان المسبي المرأة انفسخ أيضا في الحال لما قلناه .
فأما إذا كان الزوجان معا مملوكين فإنه لا ينفسخ نكاحهما لأنه ما حدث
رق هاهنا ، لأنهما كانا رقيقين قبل ذلك .
إذا وقعت المرأة وولدها في السبي فلا يجوز للإمام أن يفرق بينهما فيعطي
الأم لواحد والولد لآخر ، لكن ينظر ، فإن كان في الغانمين من يبلغ سهمه الأم
والولد أعطاهما إياه ، وإن لم يكن أعطاهما إياه وأخذ فضل القيمة أو يجعلهما في
الخمس ، فإن لم يفعل باعهما ورد ثمنهما في المغنم .
وهكذا إذا كان لرجل أمة وولدها فلا يجوز أن يفرق بينهما ببيع ولا هبة ولا
غيرهما من أسباب الملك ، روى أبو أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله
الينابيع الفقهية — صفحة 90
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٠