كان محبوسا فعقد الأمان بغير إكراه فالأولى أنه لا ينعقد لأن ظاهر الحبس
الإكراه ، وقد قيل : إنه ينعقد كما يقبل إقراره .
فإن دخل رجل من أهل الحرب إلينا بأمان على أن عليه العشر أو الخمس
فكسد متاعه فرده إلى دار الحرب نظر فيه ، فإن كان شرط أخذ العشر من المال
أخذ منه العشر ، وإن كان شرط أخذ العشر من ثمن المال فلا شئ عليه لأنه ما
وجد الثمن ، وإن أطلق اقتضى ذلك أخذ العشر بكل حال .
وإن سبى المسلمون زوجة مشرك فاسترقت ، فدخل زوجها فطلبها وذكر
أن عندهم في الأسر فلانا وفلانا ، فأطلقوها لي حتى أحضرهما ، فقال له الإمام :
فأحضرهما ، فإذا فعل أطلقهما الإمام ولم يطلقها له ، لأنهما حران لا يجوز أن يكونا
ثمن مملوكة ، ويقال له : إن اخترت أن تشتريها فأتنا بثمنها مالا ، اللهم إلا أن يكون
قد أخذها مسلم وصارت أم ولد فلا ترد بحال .
فإن دخل إلينا حربي بأمان فقتل وأخذ المال وسرق وهرب إلى دار
الحرب ، ثم عقد الأمان لنفسه ودخل إلينا ، قتل بالقتل وغرم على المال وقطع
بالسرقة .
إذا كان القوم على القتال فأهدى حربي من الصف إلى مسلم شيئا كان
غنيمة لأنه إنما فعله خوفا من أهل الصف ، وهكذا إن أهدى إلى الإمام في هذه
الحال ، فإن أهدى حربي من دار الحرب إلى مسلم في دار الإسلام أو إلى الإمام في
غير زمان القتال فإنه لا يكون غنيمة ، بل ينفرد به المهدي إليه لأنه لم يفعل ذلك
لأجل الحرب .
فإن أسر المشركون مسلما ثم أطلقوه على أن يكونوا منه في أمان ويقيم
عندهم ولا يخرج إلى دار الإسلام ، كانوا منه في أمان ، وعليه أن يخرج إلينا متى
قدر ولا يلزمه الإقامة بالشرط لأنه حرام . وإن كانوا استرقوه ثم أطلقوه على أنه عبد
لهم كان له أن ينهب ويسرق ويهرب كيف ما أمكنه لأن استرقاقه لا يصح .
فإن غصب مسلم فرسا وغزا عليه وغنم فأسهم له ثلاثة أسهم كان له ذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 93
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٣