تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فأما ما يحكم به ، فإنه لا يجوز أن يحكم إلا بما يراه حظا للمسلمين عائدا بمصالحهم ، ثم ينظر ، فإن حكم بقتل الرجال وسبي النساء والولدان وغنيمة المال نفذ ذلك كما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة ، وإن حكم باسترقاق الرجال وسبي النساء والولدان وأخذ الأموال جاز أيضا ، وإن حكم بالمن وترك السبي بكل حال جاز أيضا إذا رآه حظا . وإن حكم بأن يعقدوا عقد الذمة على أن يؤدوا الجزية لزمهم أيضا لأنهم نزلوا على حكمه . فإن حكم على أن من أسلم منهم يحقن دمه جاز لأن هذا يجوز من غير تحكيم ، وإن حكم على أن من أسلم منهم أن يسترق من أقام على الكفر ، قيل : جاز ، فإن أراد أن يسترق بعد ذلك من أقام على الكفر لم يكن له لأنه لم يدخل على هذا الشرط ، وإن أراد أن يمن عليه جاز لأنه ليس فيه إبطال شئ شرطه ، بل فيه إسقاط ما كان شرط من القتل . فإن حكم بقتل الرجال وسبي النساء والذرية ورأي الإمام أن يمن على الرجال أو على بعضهم جاز ذلك ، لأن سعدا حكم على بني قريظة بقتل رجالهم ، ثم إن ثابت الأنصاري سأل النبي صلى الله عليه وآله أن يهب الزبير بن رباطا اليهودي له ففعل . فإن نزلوا على حكم الحكم ، فقبل أن يحكم فيهم بشئ أسلموا عصموا دماءهم وأموالهم ولم يحل سبي ذراريهم ، وإن أسلموا بعد أن حكم بقتل الرجال وسبي النساء والولدان وأخذ الأموال سقط القتل لا غير وسبي النساء والولدان وأخذ الأموال . وإن أراد الإمام هاهنا أن يسترق الرجال بعد ما أسلموا لم يجز لأنهم ما نزلوا على هذا الحكم . فإن حكم فيهم بقتل الرجال وسبي النساء والذرية وأخذ المال كان المال غنيمة ، ويخمس لأنه أخذ قهرا بالسيف . فإن نزلوا على أن يحكم فيهم بكتاب الله أو القرآن كره ذلك ، لأن هذا
الينابيع الفقهية — صفحة 87 | علي أصغر مرواريد