قال : من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ، وفي
أصحابنا من قال أن ذلك مكروه ولا يفسد البيع به .
فإن بلغ الصبي سبعا أو ثمان سنين - فهو السن الذي يخير فيه بين الأبوين -
فيجوز أن يفرق بينهما ، وفي الناس من قال : لا يجوز ما لم يبلغ .
وكذلك لا يفرق بينه وبين الجدة أم الأم لأنها بمنزلة الأم في الحضانة ، وأما
التفرقة بينه وبين الوالد فإنه جائز لأن الأصل جوازه . فإن خالف وباع جاز البيع
على الظاهر من المذهب ، وفي الناس من قال : البيع فاسد ، لما رواه علي عليه
السلام أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه رسول الله عن ذلك ورد البيع .
من خرج عن عمود الوالدين من فوق وأسفل - مثل الإخوة وأولادهم
والأعمام وأولادهم - لا يمنع من التفرقة .
إذا جنت جارية وتعلق أرش الجناية برقبتها ولها ولد صغير لم يتعلق الأرش
به ، فإن فداها السيد فلا كلام ، وإن امتنع لم يجز بيعها دون ولدها لأن فيه تفريقا
بينهما ، لكنهما يباعان ويعطي المجني عليه ما يقابل قيمة جارية ذات ولد والباقي
للسيد .
بيان ذلك أن يقال : كم قيمة الجارية لها ولد دون ولدها ؟
فيقال : مائة ، فيقال : كم قيمة ولدها ؟ فيقال : خمسون ، فيخصها ثلثا الثمن والولد الثلث ، فإن
كان ثلثا الثمن يفي بالأرش فقد استوفى ، وإن كان أقل فلا شئ له غيره ، وإن
كان أكثر رد الفضل على السيد .
فإن كانت بحالها وكانت الجارية حاملا ، فإن فدا ها السيد فلا كلام ، وإن
امتنع لم يجز بيعها إن كانت حاملا بحر ويصبر حتى تضع ويكون الحكم كما
لو كان منفصلا ، وإن كانت بمملوك جار بيعهما معا على ما مضى إذا كان الولد
منفصلا .
إذا باع جارية حاملا إلى أجل ففلس المبتاع وقد وضعت ولدا مملوكا من
زنا أو زوج ، فهل له الرجوع فيها دون ولدها ؟ فيه وجهان :
الينابيع الفقهية — صفحة 91
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩١