تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
قال : من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ، وفي أصحابنا من قال أن ذلك مكروه ولا يفسد البيع به . فإن بلغ الصبي سبعا أو ثمان سنين - فهو السن الذي يخير فيه بين الأبوين - فيجوز أن يفرق بينهما ، وفي الناس من قال : لا يجوز ما لم يبلغ . وكذلك لا يفرق بينه وبين الجدة أم الأم لأنها بمنزلة الأم في الحضانة ، وأما التفرقة بينه وبين الوالد فإنه جائز لأن الأصل جوازه . فإن خالف وباع جاز البيع على الظاهر من المذهب ، وفي الناس من قال : البيع فاسد ، لما رواه علي عليه السلام أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه رسول الله عن ذلك ورد البيع . من خرج عن عمود الوالدين من فوق وأسفل - مثل الإخوة وأولادهم والأعمام وأولادهم - لا يمنع من التفرقة . إذا جنت جارية وتعلق أرش الجناية برقبتها ولها ولد صغير لم يتعلق الأرش به ، فإن فداها السيد فلا كلام ، وإن امتنع لم يجز بيعها دون ولدها لأن فيه تفريقا بينهما ، لكنهما يباعان ويعطي المجني عليه ما يقابل قيمة جارية ذات ولد والباقي للسيد . بيان ذلك أن يقال : كم قيمة الجارية لها ولد دون ولدها ؟ فيقال : مائة ، فيقال : كم قيمة ولدها ؟ فيقال : خمسون ، فيخصها ثلثا الثمن والولد الثلث ، فإن كان ثلثا الثمن يفي بالأرش فقد استوفى ، وإن كان أقل فلا شئ له غيره ، وإن كان أكثر رد الفضل على السيد . فإن كانت بحالها وكانت الجارية حاملا ، فإن فدا ها السيد فلا كلام ، وإن امتنع لم يجز بيعها إن كانت حاملا بحر ويصبر حتى تضع ويكون الحكم كما لو كان منفصلا ، وإن كانت بمملوك جار بيعهما معا على ما مضى إذا كان الولد منفصلا . إذا باع جارية حاملا إلى أجل ففلس المبتاع وقد وضعت ولدا مملوكا من زنا أو زوج ، فهل له الرجوع فيها دون ولدها ؟ فيه وجهان :
الينابيع الفقهية — صفحة 91 | علي أصغر مرواريد