أحدهما : ليس له لأنه تفريق بينها وبين ولدها ، ويكون بالخيار بين أن يعطي
قيمة ولدها ويأخذهما ، وبين أن يدع ويضرب مع الغرماء بالثمن .
والوجه الثاني : له الرجوع فيها لأن ذلك ليس فيه تفرقة ، فإنهما يباعان معا
وينفرد هو بصحتها .
فإن ابتاع جارية فاتت بولد مملوك في يد المشتري وعلم بعيبها لم يكن له
ردها بالعيب لأنه تفريق بينها وبين ولدها ، ولا يلزمه رد الولد لأنه ملكه ، ويسقط
الرد ويكون له الأرش ، فإن علم بالعيب وهي حامل كان مخيرا بين ردها وبين
الأرش .
الطفل إذا سبي لم يخل ، إما أن يسبى مع أبويه أو أحدهما ، أو يسبى منفردا
عنهما .
فإن سبي مع أبويه أو مع أحدهما كان دينه على دينهما ، فإذا ثبت ذلك فلا
يجوز التفريق بينه وبين أمه في البيع لعموم الخبر ، فإن باعهما معا جاز البيع من
المشركين والمسلمين لأنه محكوم بكفرهما ، فإن مات أبواه فإنه لا يتغير عن حكم
دينه كالذمي إذا مات وله ولد فإنه لا يتغير دين ولده ، فإن بيع هذا الولد من مسلم
جاز ، وإن بيع من كافر كان مكروها ويصح البيع ، وفي الناس من حرمه .
فأما إذا سبي الصبي منفردا عن أبويه فإنه يتبع السابي له في الإسلام ، ولا
يجوز أن يباع إلا من مسلم ، فإن بيع من كافر بطل البيع .
وروى أصحابنا أن الحميل هو الذي يجلب من بلد الشرك ، فإن جلب منهم
قوم تعارفوا بينهم نسبا يوجب التوارث قبل قولهم بذلك ، سواء كان ذلك قبل
العتق أو بعده ، ويورثون على ذلك لأنه لا يمكن إقامة البينة من المسلمين على
صحة أنسابهم ، وسواء كان النسب نسب الوالدين والولد أو من يتقرب بهما ، إلا
أنه لا يتعدى ذلك منهم إلى غيرهم ولا يقبل إقرارهم به .
إذا أسر المشركون مسلما فأكرهوه على عقد الأمان لمشرك ففعل كان
الأمان باطلا ، فإن أطلقوه فعقد الأمان مطلقا انعقد الأمان لأنه عقده باختياره ، فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 92
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٢