تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أحدهما : ليس له لأنه تفريق بينها وبين ولدها ، ويكون بالخيار بين أن يعطي قيمة ولدها ويأخذهما ، وبين أن يدع ويضرب مع الغرماء بالثمن . والوجه الثاني : له الرجوع فيها لأن ذلك ليس فيه تفرقة ، فإنهما يباعان معا وينفرد هو بصحتها . فإن ابتاع جارية فاتت بولد مملوك في يد المشتري وعلم بعيبها لم يكن له ردها بالعيب لأنه تفريق بينها وبين ولدها ، ولا يلزمه رد الولد لأنه ملكه ، ويسقط الرد ويكون له الأرش ، فإن علم بالعيب وهي حامل كان مخيرا بين ردها وبين الأرش . الطفل إذا سبي لم يخل ، إما أن يسبى مع أبويه أو أحدهما ، أو يسبى منفردا عنهما . فإن سبي مع أبويه أو مع أحدهما كان دينه على دينهما ، فإذا ثبت ذلك فلا يجوز التفريق بينه وبين أمه في البيع لعموم الخبر ، فإن باعهما معا جاز البيع من المشركين والمسلمين لأنه محكوم بكفرهما ، فإن مات أبواه فإنه لا يتغير عن حكم دينه كالذمي إذا مات وله ولد فإنه لا يتغير دين ولده ، فإن بيع هذا الولد من مسلم جاز ، وإن بيع من كافر كان مكروها ويصح البيع ، وفي الناس من حرمه . فأما إذا سبي الصبي منفردا عن أبويه فإنه يتبع السابي له في الإسلام ، ولا يجوز أن يباع إلا من مسلم ، فإن بيع من كافر بطل البيع . وروى أصحابنا أن الحميل هو الذي يجلب من بلد الشرك ، فإن جلب منهم قوم تعارفوا بينهم نسبا يوجب التوارث قبل قولهم بذلك ، سواء كان ذلك قبل العتق أو بعده ، ويورثون على ذلك لأنه لا يمكن إقامة البينة من المسلمين على صحة أنسابهم ، وسواء كان النسب نسب الوالدين والولد أو من يتقرب بهما ، إلا أنه لا يتعدى ذلك منهم إلى غيرهم ولا يقبل إقرارهم به . إذا أسر المشركون مسلما فأكرهوه على عقد الأمان لمشرك ففعل كان الأمان باطلا ، فإن أطلقوه فعقد الأمان مطلقا انعقد الأمان لأنه عقده باختياره ، فإن