تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ابتدأوا بمعاونته فلم يمنعهم ، فقد نقض أمانه ويقاتل معهم ، فإن منعهم فلم يمتنعوا فأمانه باق ولا يجوز قتاله ولكن يقاتل أصحابه . وإذا اشتبه قتلى المسلمين بقتلى المشركين دفن منهم من كان صغير الذكر ويستحب أن لا يؤخذ في القتال إلا بعد الزوال ، فإن اقتضت المصلحة تقديمه جاز ذلك . ولا يجوز التمثيل بالكفار ولا الغدر بهم ولا الغلول فيهم . فصل : في حكم الأسارى : الآدميون على ثلاثة أضرب : نساء وذرية ، ومشكل ، وبالغ غير مشكل . فأما النساء والذرية فإنهم يصيرون مماليك بنفس السبي . وأما من أشكل بلوغه ، فإن كان أنبت الشعر الخشن حول الذكر حكم ببلوغه ، وإن لم ينبت ذلك جعل في جملة الذرية ، لأن سعدا حكم في بني قريظة بهذا فأجازه النبي صلى الله عليه وآله . وأما من لم يشكل أمر بلوغه ، فإن كان أسر قبل تقضي القتال فالإمام فيه بالخيار بين القتل وقطع الأيدي والأرجل ويتركهم حتى ينزفوا إلا أن يسلموا فيسقط ذلك عنهم ، وإن كان الأسر بعد انقضاء الحرب كان الإمام مخيرا بين الفداء والمن الاسترقاق وليس له قتلهم ، أي هذه الثلاثة رأى صلاحا وحظا للمسلمين فعله ، وإن أسلموا لم يسقط عنهم هذه الأحكام الثلاثة وإنما يسقط عنهم القتل لا غير ، وقد قيل : إنه إن أسلم سقط عنه الاسترقاق لأن عقيلا أسلم بعد الأسر بعد انقضاء الحرب ، ففاداه النبي صلى الله عليه وآله ولم يسترقه . فإن أسر وله زوجة فإنهما على الزوجية ما لم يختر الإمام الاسترقاق ، فإن من عليه أو فادى به عاد إلى زوجته ، وإن اختار استرقاقه انفسخ النكاح . وإن كان الأسير صبيا أو امرأة مزوجة فإن النكاح ينفسخ بنفس الأسر لأنهما صارا رقيقين . وإن أسر رجل بالغ ، فإن كان من أهل الكتاب أو ممن له شبهة كتاب
الينابيع الفقهية — صفحة 89 | علي أصغر مرواريد