ابتدأوا بمعاونته فلم يمنعهم ، فقد نقض أمانه ويقاتل معهم ، فإن منعهم فلم يمتنعوا
فأمانه باق ولا يجوز قتاله ولكن يقاتل أصحابه .
وإذا اشتبه قتلى المسلمين بقتلى المشركين دفن منهم من كان صغير الذكر
ويستحب أن لا يؤخذ في القتال إلا بعد الزوال ، فإن اقتضت المصلحة تقديمه جاز
ذلك . ولا يجوز التمثيل بالكفار ولا الغدر بهم ولا الغلول فيهم .
فصل : في حكم الأسارى :
الآدميون على ثلاثة أضرب : نساء وذرية ، ومشكل ، وبالغ غير مشكل .
فأما النساء والذرية فإنهم يصيرون مماليك بنفس السبي .
وأما من أشكل بلوغه ، فإن كان أنبت الشعر الخشن حول الذكر حكم
ببلوغه ، وإن لم ينبت ذلك جعل في جملة الذرية ، لأن سعدا حكم في بني قريظة
بهذا فأجازه النبي صلى الله عليه وآله .
وأما من لم يشكل أمر بلوغه ، فإن كان أسر قبل تقضي القتال فالإمام فيه
بالخيار بين القتل وقطع الأيدي والأرجل ويتركهم حتى ينزفوا إلا أن يسلموا
فيسقط ذلك عنهم ، وإن كان الأسر بعد انقضاء الحرب كان الإمام مخيرا بين
الفداء والمن الاسترقاق وليس له قتلهم ، أي هذه الثلاثة رأى صلاحا وحظا
للمسلمين فعله ، وإن أسلموا لم يسقط عنهم هذه الأحكام الثلاثة وإنما يسقط عنهم
القتل لا غير ، وقد قيل : إنه إن أسلم سقط عنه الاسترقاق لأن عقيلا أسلم بعد الأسر
بعد انقضاء الحرب ، ففاداه النبي صلى الله عليه وآله ولم يسترقه .
فإن أسر وله زوجة فإنهما على الزوجية ما لم يختر الإمام الاسترقاق ، فإن من
عليه أو فادى به عاد إلى زوجته ، وإن اختار استرقاقه انفسخ النكاح .
وإن كان الأسير صبيا أو امرأة مزوجة فإن النكاح ينفسخ بنفس الأسر
لأنهما صارا رقيقين .
وإن أسر رجل بالغ ، فإن كان من أهل الكتاب أو ممن له شبهة كتاب
الينابيع الفقهية — صفحة 89
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٩