تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الحكم ليس بمنصوص في كتاب الله أو القرآن فيحصل فيه اختلاف . فإن نصبوا حكمين جاز ، لأنه لما جاز الواحد جاز الاثنان ، فإن اتفقا على الحكم جاز ، وإن مات أحدهما لم يحكم الآخر حتى يتفقوا عليه ، فإن لم يمت واختلفا لم يحكم حتى يجتمعا ، فإن اجتمعا واختلفت الفئتان ، فقالت إحديهما : نحكم بهذا ، وقالت الأخرى : لا نحكم بهذا ، لم يجز أن يحكما حتى يتفقوا عليه . فصل : في حكم المبارزة : المبارزة على ضربين : مستحبة ومباحة . فالمستحب أن يدعو المشرك إلى البراز ، فيستحب للمسلم أن يبارزه كما فعل حمزة وعلي وعبيدة عليه السلام يوم بدر . والمبارزة المباحة : أن يخرج المسلم إلى المشرك ابتداء فيدعوه إلى البراز ، فهذه مباحة ، وينبغي أن لا يخرج أحد إلى طلب المبارزة إلا بإذن الإمام ، لأنه أعرف بفرسان المسلمين وفرسان المشركين ومن يصلح للبراز ومن لا يصلح . فإن بارز مشرك مسلما نظر ، فإن بارز مطلقا جاز لكل أحد رميه وقتله لأنه حربي لا أمان له ، إلا أن تكون العادة قد جرت أن لا يقاتل عند البراز إلا المبارز وحده فيستحب الكف عنه ، فإن برز بشرط بأن يقول : على أن لا يقاتلني غير صاحبي ، وفي له بشرطه ولم يجز لغيره رميه لأنه قد عقد لنفسه أمانا ، فإن ولى عنه المسلم مختارا ومتحيزا فطلبه المشرك ليقتله كان للمسلمين دفعه لأن الشرط قد زال ، فإنه شرط الأمان ما دام في القتال وقد زال . فإن زاد في الشرط فقال : أكون في أمان حتى أرجع إلى موضعي من الصف ، وفي له بذلك ، اللهم إلا أن يولي عنه المسلم مختارا أو متحيزا فيطلبه المشرك ليقتله أو يخشى عليه فحينئذ للمسلمين منعه باستنقاذه منه ، فإن قاتلهم في هذه الحالة قاتلوه لأنه نقض الشرط . فإن خرج وشرط أن لا يقاتله غير مبارزه ، ثم استنجد أصحابه فأعانوه أو