تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الثالثة : له رأي ولا قتال فيه ، فيجوز قتله بلا خلاف ، لأن دريد بن الصمة قتل يوم حنين وهو ابن مائة وخمسين سنة ، أو خمس وخمسين ، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وآله . الرابعة : أن لا يكون له رأي ولا فيه قتال وهو الشيخ الفاني ، فهذا لا يجوز قتله عندنا ، وفيه خلاف ، وهكذا القول في أهل الصوامع والرهبان ، فإنهم يقتلون كلهم ، إلا من كان شيخا فانيا هرما عادم الرأي لعموم الآيات والأخبار ، وقد روي أن هؤلاء لا يقتلون . وأما الأسارى فعندنا على ضربين : أحدهما : أخذ قبل أن تضع الحرب أوزارها وتنقضي الحرب ، فإنه لا يجوز للإمام استبقاؤه ، بل يقتله بأن يضرب رقبته أو يقطع يديه ورجليه ويتركه حتى ينزف ويموت ، إلا أن يسلم فيسقط عنه القتل . والضرب الآخر : فهو كل أسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها ، فإنه يكون الإمام مخيرا فيه بين أن يمن عليه فيطلقه وبين أن يسترقه وبين أن يفاديه ، وليس له قتله على ما رواه أصحابنا . ومن أخذ أسيرا فعجز عن المشي ولم يكن معه ما يحمله عليه إلى الإمام فليطلقه لأنه لا يدري ما حكم الإمام فيه . ومن كان في يده أسير وجب عليه أن يطعمه ويسقيه وإن أريد قتله في الحال . ولا يجوز قتال أحد من الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة إلا بعد دعائهم إلى الإسلام وإظهار الشهادتين والإقرار بالتوحيد والعدل والتزام جميع شرائع الإسلام ، فمتى دعوا إلى ذلك ولم يجيبوا حل قتالهم إلا أن يقبلوا الجزية وكانوا من أهلها ، ومتى لم يدعوا لم يجز قتالهم . وينبغي أن يكون الداعي الإمام أو من يأمره الإمام بذلك ، فإن بدر إنسان فقتل منهم قبل الدعاء فلا قود عليه ولا دية لأنه لا دليل عليه . وإن كان الكفار قد بلغتهم دعوة النبي صلى الله عليه وآله وعلموا أنه يدعو