تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الكفار دون جميعهم لأن إليه النظر في تلك الجهة دون غيرها . وإن كان العاقد آحاد المسلمين جاز أن يعقد لآحادهم والواحد والعشرة ، ولا يجوز أن يعقد لأهل بلد عام ولا لأهل إقليم لأنه ليس له النظر في مصالح المسلمين . فإذا ثبت جوازه لآحاد المسلمين ، فإن كان العاقد حرا مكلفا جاز بلا خلاف ، وإن كان عبدا صح ، سواء كان مأذونا له في القتال أو غير مأذون - وفيه خلاف - لقوله صلى الله عليه وآله : يسعى بذمتهم أدناهم ، وأدناهم عبيدهم . وأما المرأة فيصح أمانها بلا خلاف ، لأن أم هاني بنت أبي طالب أجارت رجلا من المشركين يوم فتح مكة فأجاز النبي صلى الله عليه وآله أمانها وقال : أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت . والصبي والمجنون لا يصح أمانهما لأنهما غير مكلفين ، فإن أغر مشرك بمراهق فأمنه ودخل بأمانه فأمانه فاسد ، ولكن لا يجوز التعرض له قبل أن يرد إلى مأمنه ثم يصير حربا ، لأنه دخل بشبهة فلا يجوز غدره والظفر به . وعلى هذا روى أصحابنا أن المشركين إذا استذموا من المسلمين فقالوا : لا نذمكم ، فظنوا أنهم آمنوهم فإنه لا يتعرض لهم ، بل ينبغي أن يردوا إلى المأمن ثم يصيرون حربا ، لأنهم دخلوا بشبهة . فأما ألفاظ الأمان فهو أن يقول : آمنتك ، آجرتك ، وأذممتك ذمة الإسلام ، فأما إذا قال : لا تذهل ، لا تخف ، لا بأس عليك ، أو قال ما معناه بلغة أخرى ، فإن علم من قصده أنه أراد الأمان كان أمانا لأن المراعي القصد دون اللفظ ، وإن لم يقصد بذلك الأمان فلا يكون أمانا ، غير أنهم إذا سكنوا إلى ذلك ودخلوا لا يتعرض لهم ، لأنه شبهة ، ويردون إلى مأمنهم ثم يصيرون حربا . وكذلك الحكم إذا أومأ مسلم إلى مشرك بما توهمه أنه أمان فركن إلى ذلك ودخل دار الإسلام كان حكمه ما قلناه . وإن قال : لم أو منهم ، فالقول قوله ، فإن مات قبل أن يبين شيئا لم يكونوا