تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
إلى الإيمان والإقرار به وأن من لم يقبل قاتله ومن قبل منه أمنه ، فهؤلاء حرب للمسلمين وذلك مثل الروم والترك والزنج والخوز وغيرهم ، فللإمام أن يبعث الجند إلى هؤلاء من غير أن يراسلهم ويدعوهم لأن ما بلغهم قد أجزأ ، وله أن يسبيهم ويقتلهم غازين كما أغار النبي صلى الله عليه وآله على بني المصطلق وقتلهم غازين . وقوله عز وجل : ليظهره على الدين كله ، أراد بالحج والأدلة ، وقيل : أراد ذلك عند قيام المهدي عليه السلام ، وقيل : إنه أراد على أديان العرب كلها وقد كان ذلك . ولا يجوز قتل النساء ، فإن عاون أزواجهن ورجالهن أمسك عنهن ، وإن اضطر إلى قتلهن لم يكن بقتلهن بأس . ومن تقبل منه الجزية إنما تقبل منه إذا التزم شرائط الذمة ، وهي الامتناع عن مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وأكل الربا ونكاح المحرمات في شرع الإسلام ، فمتى لم يقبلوا ذلك أو شيئا منه لا تقبل منهم الجزية ، وإن قبلوا ذلك ثم فعلوا شيئا من ذلك فقد خرجوا من الذمة وجرى عليهم أحكام الكفار . فصل : في ذكر عقد الأمان للمشركين : عقد الأمان جائز للمشركين لقوله تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ، وعقد النبي صلى الله عليه وآله الأمان للمشركين عام الحديبية . فإذا ثبت جوازه نظر ، فإن كان العاقد الإمام جاز أن يعقده لأهل الشرك كلهم في جميع البقاع والأماكن لأن إليه النظر في مصالح المسلمين وهذا من ذلك . وإن كان العاقد خليفة الإمام على إقليم فإنه يجوز له أن يعقد لمن يليه من