إلى الإيمان والإقرار به وأن من لم يقبل قاتله ومن قبل منه أمنه ، فهؤلاء حرب
للمسلمين وذلك مثل الروم والترك والزنج والخوز وغيرهم ، فللإمام أن يبعث
الجند إلى هؤلاء من غير أن يراسلهم ويدعوهم لأن ما بلغهم قد أجزأ ، وله أن
يسبيهم ويقتلهم غازين كما أغار النبي صلى الله عليه وآله على بني المصطلق
وقتلهم غازين .
وقوله عز وجل : ليظهره على الدين كله ، أراد بالحج والأدلة ، وقيل : أراد
ذلك عند قيام المهدي عليه السلام ، وقيل : إنه أراد على أديان العرب كلها وقد
كان ذلك .
ولا يجوز قتل النساء ، فإن عاون أزواجهن ورجالهن أمسك عنهن ، وإن
اضطر إلى قتلهن لم يكن بقتلهن بأس .
ومن تقبل منه الجزية إنما تقبل منه إذا التزم شرائط الذمة ، وهي الامتناع عن
مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وأكل الربا ونكاح
المحرمات في شرع الإسلام ، فمتى لم يقبلوا ذلك أو شيئا منه لا تقبل منهم
الجزية ، وإن قبلوا ذلك ثم فعلوا شيئا من ذلك فقد خرجوا من الذمة وجرى
عليهم أحكام الكفار .
فصل : في ذكر عقد الأمان للمشركين :
عقد الأمان جائز للمشركين لقوله تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك
فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ، وعقد النبي صلى الله عليه وآله الأمان
للمشركين عام الحديبية .
فإذا ثبت جوازه نظر ، فإن كان العاقد الإمام جاز أن يعقده لأهل الشرك
كلهم في جميع البقاع والأماكن لأن إليه النظر في مصالح المسلمين وهذا من
ذلك .
وإن كان العاقد خليفة الإمام على إقليم فإنه يجوز له أن يعقد لمن يليه من
الينابيع الفقهية — صفحة 82
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٢