تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
آمنين ، غير أنهم ينبغي أن يردوا إلى مأمنهم ثم يصيرون حربا لمكان الشبهة . فأما وقت الأمان فإنه قبل الأسر ما دام على الامتناع ، وإن حصل في مضيق أو في حصن ولحقهم المسلمون فإنه يصح الأمان لأنه بعد على الامتناع . وإن أقر مسلم بأنه آمن مشركا قبل منه . وأما بعد الأسر فلا يصح الأمان من آحاد المسلمين ، والحكم فيه إلى الإمام على ما مضى . فإن أقر مسلم أنه كان آمن هذا الأسير قبل الأسر لم يقبل منه ، لأنه لا يملك عقد الأمان في هذه الحال فلا يملك الإقرار به ، فإن أقام البينة على ذلك قبلت ، وكذلك إن اجتمعت جماعة من المسلمين فأقروا أنهم عقدوا الأمان له قبل الأسر لم يقبل لأنهم يشهدون على فعلهم . وإذا تجسس مسلم لأهل الحرب وكتب إليهم فأطلعهم على أخبار المسلمين لم يحل بذلك قتله ، لأن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة كتابا يخبرهم بخبر المسلمين فلم يستحل النبي صلى الله عليه وآله قتله ، وللإمام أن يعفو عنه ، وله أن يعزره ، لأن النبي صلى الله عليه وآله عفا عن حاطب . ومن أذم مشركا أو غير مشرك ثم خفره ونقض ذمامه كان غادرا آثما . إذا دخل الحربي دار الإسلام فعقد لنفسه الأمان فإنه يعقد لنفسه ولماله على طريق التبع ، فإن خرج إلى دار الحرب نظر ، فإن خرج بإذن الإمام في رسالة أو تجارة أو حاجة فهو على الأمان مثل الذمي إذا خرج إلى دار الحرب لتجارة ، وإن لحق بدار الحرب للاستيطان انتقض أمانه في نفسه ولا ينتقض في ماله ، فما دام حيا فالأمان قائم لماله ، فإن مات انتقل ميراثه إلى ورثته من أهل الحرب إن لم يكن له وارث مسلم ، وينتقض الأمان في المال لأنه مال الكافر لا أمان بيننا وبينه في نفسه ولا ماله كسائر أهل الحرب ، ويصير فيئا للإمام خاصة لأنه لم يؤخذ بالسيف فهو بمنزلة ميراث من لا وارث له . وإن عقد أمانا لنفسه ، فمات عندنا وله مال وله ورثة في دار الحرب كانت مثل المسألة الأولى سواء ، وفي الناس من قال : إنه يرد إلى ورثته لأنه مات على