تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ولا فرق بين أن تكون الفئة قريبة أو بعيدة ، قليلة أو كثيرة لعموم الآية ، فإن انصرف على غير هذين الوجهين كان فارا وفسق بذلك وارتكب كبيرة وباء بغضب من الله ، فإذا غلب على ظنه أنه إذا تبت قتل وهلك فالأولى أن نقول : ليس له ذلك لقوله تعالى : إذا لقيتم فئة فأثبتوا ، وقيل : إنه يجوز له الانصراف لقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، وأما إذا كان المشركون أكثر من ضعف المسلمين فلا يلزم الثبات ، وهل يستحب ذلك أم لا ؟ فإن غلب على ظنه أنه لا يغلب فالمستحب أن يثبت ولا ينصرف لئلا يكسر المسلمين ، وإن غلب على ظنه أنه يغلب ويهلك فالأولى أن له الانصراف ، وقيل : إنه يجب عليه الانصراف . وكذلك القول في من قصده رجل فغلب على ظنه أنه إن ثبت له قتله فعليه الهرب . وإذا نزل الإمام على بلد فله محاصرته ومنع أن يدخل إليه أحد أو يخرج منه لقوله تعالى : واحصروهم ، وحصر رسول الله صلى الله عليه وآله أهل الطائف ، وله أن ينصب عليهم منجنيقا أو عرادة ويهدم عليهم السور والمنازل ، ويقتل قتالا عاما كما فعل النبي صلى الله عليه وآله بأهل الطائف . فإذا ثبت ذلك ، فإن لم يكن في القوم مسلمون رماهم بكل حال وإن كان فيهم نساء وصبيان ، كما فعل النبي بأهل الطائف وكان فيهم نساء وصبيان . وإن كان فيهم أسارى مسلمون ، فإن كان مضطرا إلى ذلك - بأن يخاف إن لم يرمهم نزلوا وظفروا به - جاز الرمي ، وإن لم يكن ضرورة نظر في المسلمين ، فإن كانوا نفرا يسيرا جاز الرمي لأن الظاهر أنه يصيب غيرهم إلا أنه يكره ذلك ، لئلا يصيب مسلما ، وإن كان المسلمون أكثر لم يجز الرمي لأن الظاهر أنه يصيب المسلمين ، ولا يجوز قتل المسلمين لغير ضرورة . وله أن يفتح عليهم الماء فيغرقهم ويرميهم بالنار والحطب والحيات والعقارب وكل ما فيه ضرر عليهم ، وكره أصحابنا إلقاء السم في بلادهم . وله أن يغير عليهم وهم غازون فيضع السيف فيهم ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وآله أغار على بني المصطلق ، وروي كراهية التبييت له حتى يصبح ، والوجه فيه