تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أنه إذا كان مستظهرا وفيه قوة ولا حاجة به إلى الإغارة ليلا امتنع ، وإذا كان بالعكس من ذلك جاز الإغارة ليلا ، وروى ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال : قلت : يا رسول الله نبيت المشركين وفيهم النساء والصبيان ؟ فقال : إنهم منهم . وأما تخريب المنازل والحصون وقطع الشجر المثمرة فإنه جائز إذا غلب في ظنه أنه لا يملك إلا بذلك ، فإن غلب في ظنه أنه يملكه فالأفضل ، أن لا يفعل ، فإن فعل جاز ، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله بالطائف وبني النضير وخيبر ، وأحرق على بني النضير وخرب ديارهم . وإذا تترس المشركون بأطفالهم ، فإن كان ذلك حال التحام القتال جاز رميهم ولا يقصد الطفل بل يقصد من خلفه ، فإن أصابه وقتله لم يكن عليه شئ لأنا لو لم نفعل ذلك لأدى إلى بطلان الجهاد ، وأما إذا لم تكن الحرب قائمة فإنه يجوز أن يرموا ، والأولى تجنبه . وإذا تترس المشركون بأسارى المسلمين ، فإن لم تكن الحرب قائمة لم يجز الرمي ، فإن خالف كان الحكم فيه كالحكم في غير هذا المكان ، إن كان القتل عمدا فالقود والكفارة ، وإن كان خطأ فالدية والكفارة لأنه فعل ذلك من غير حاجة ، وإن كانت الحرب ملتحمة فإن الرمي جائز ، ويقصد المشركين ويتوفى المسلمين ، لأن في المنع منه بطلان الجهاد . فإذا ثبت جوازه ، فإذا رمى فأصاب مسلما فقتله فلا قود عليه وعليه الكفارة دون الدية لقوله تعالى : فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة ، ولم يذكر الدية . وإذا وقع في الأسر شيخ من أهل الحرب ففيه أربع مسائل : إحداها : أن يكون له رأي وقتال ، فحكمه حكم الشاب ، والإمام مخير بين القتل والاسترقاق والمن والفداء . الثانية : أن يكون فيه قتال ولا رأي له ، فيجوز قتله أيضا .