أنه إذا كان مستظهرا وفيه قوة ولا حاجة به إلى الإغارة ليلا امتنع ، وإذا كان
بالعكس من ذلك جاز الإغارة ليلا ، وروى ابن عباس عن الصعب بن جثامة
قال : قلت : يا رسول الله نبيت المشركين وفيهم النساء والصبيان ؟ فقال : إنهم
منهم .
وأما تخريب المنازل والحصون وقطع الشجر المثمرة فإنه جائز إذا غلب في
ظنه أنه لا يملك إلا بذلك ، فإن غلب في ظنه أنه يملكه فالأفضل ، أن لا يفعل ،
فإن فعل جاز ، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله بالطائف وبني النضير وخيبر ،
وأحرق على بني النضير وخرب ديارهم .
وإذا تترس المشركون بأطفالهم ، فإن كان ذلك حال التحام القتال جاز
رميهم ولا يقصد الطفل بل يقصد من خلفه ، فإن أصابه وقتله لم يكن عليه شئ
لأنا لو لم نفعل ذلك لأدى إلى بطلان الجهاد ، وأما إذا لم تكن الحرب قائمة فإنه
يجوز أن يرموا ، والأولى تجنبه .
وإذا تترس المشركون بأسارى المسلمين ، فإن لم تكن الحرب قائمة لم يجز
الرمي ، فإن خالف كان الحكم فيه كالحكم في غير هذا المكان ، إن كان القتل
عمدا فالقود والكفارة ، وإن كان خطأ فالدية والكفارة لأنه فعل ذلك من غير
حاجة ، وإن كانت الحرب ملتحمة فإن الرمي جائز ، ويقصد المشركين ويتوفى
المسلمين ، لأن في المنع منه بطلان الجهاد .
فإذا ثبت جوازه ، فإذا رمى فأصاب مسلما فقتله فلا قود عليه وعليه الكفارة
دون الدية لقوله تعالى : فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة ، ولم
يذكر الدية .
وإذا وقع في الأسر شيخ من أهل الحرب ففيه أربع مسائل :
إحداها : أن يكون له رأي وقتال ، فحكمه حكم الشاب ، والإمام مخير بين
القتل والاسترقاق والمن والفداء .
الثانية : أن يكون فيه قتال ولا رأي له ، فيجوز قتله أيضا .
الينابيع الفقهية — صفحة 80
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٠