تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ومتى امتنع أهل الكتاب من بذل الجزية قوتلوا وسبيت ذراريهم ونساؤهم وأموالهم وتكون فيئا . وينبغي للإمام أن يبدأ بقتال من يليه من الكفار الأقرب فالأقرب ، والأولى أن يستحق كل طرف من أطراف بلاد الإسلام بقوم يكونون أكفاء لمن يليهم من الكفار ، فيبني الحصون ويحفر الخنادق إن أمكنه ، ويولي عليهم عاملا عاقلا دينا خيرا شجاعا ، يقدم في موضع الإقدام ويتأنى في موضع التأني ، فإذا فعل الإمام ذلك فإنه يغزو بالمسلمين أهل الديوان وغيرهم ممن ينشط ، وإنما قلنا : الأولى قتال من يليه ، لقوله تعالى : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ، إلا أن يكون الأبعد أشد خوفا من الأقرب فيبدأ بهم ثم يعود إلى الأقرب لأنه موضع ضرورة . وإذا كان في المسلمين قلة وضعف وفي المشركين كثرة وقوة فالأولى أن يؤخر الجهاد ويتأنى حتى يحصل للمسلمين قوة ، فإذا اشتدت شوكة المسلمين وعلم قوتهم لا يجوز أن يؤخر القتال ، وأقل ما عليه أن يغزو في كل عام غزوة ، وكلما أكثروا الجهاد كان أفضل لأنه من فرائض الكفايات فكلما كان أكثر كان أفضل . وكان في بدو الإسلام أن يصاف واحد لعشرة ، ثم نسخ بوقوف الواحد لاثنين بدليل الآية ، وليس المراد بذلك أن يقف الواحد بإزاء العشرة أو اثنين وإنما يراد الجملة وأن جيش المسلمين إذا كان نصف جيش المشركين بلا زيادة وجب الثبات ، وإن كان أكثر من ذلك لم يلزم وجاز الانصراف . ومعنى لزوم الثبات أنه لا يجوز الانصراف إلا في موضعين : أحدهما : أن ينحرف لقتال وتدبير ، بأن ينحرف عن مضيق إلى اتساع لتجول الخيل ، أو من معاطش إلى مياه ، أو كانت الشمس أو الريح في وجوههم فاستدبروها ، وما أشبه ذلك . والثاني : أن يتحيزوا إلى فئة وجماعة لقوله تعالى : إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة .