تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فينبغي أن يمنعه من الغزو معه . والتخذيل مثل أن يقول للمسلمين : الصواب أن نرجع فإنا لا نطيق العدو ولا نثبت لهم ، أو يعد طائفة من المسلمين بذلك وتضعف نياتهم . والإرجاف أن يقول : بلغني أن للقوم كمينا ، أو لهم مددا يلحقهم ، ونحو ذلك . والإعانة أن يؤوي عينا من المشركين أو يكاتبهم بأخبارهم ويطلعهم على عورات المسلمين ، فإن خالف واحد من هؤلاء وخرج مع الناس وغزا لم يسهم له لأنه ليس من المجاهدين بل هو عاص ، وليس كذلك من عليه الدين أو له أبوان إذا خرج بل يسهم لهم ، ولا يرضخ له أيضا لما قلناه . ويجوز للإمام أن يستعين بالمشركين على قتال المشركين بوجود شرطين : أحدهما : أن يكون بالمسلمين قلة وفي المشركين كثرة ، والثاني : أن يكون المستعان به حسن الرأي في المسلمين ، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله مع صفوان بن أمية ، واستعان النبي بيهود بني قينقاع فرضخ لهم ، فإذا حضروا وغنموا لا يسهم لهم بل يرضخ لهم كما فعل النبي صلى الله عليه وآله ، ويجوز أن يعطوا من سهم المؤلفة من الصدقات . ويجوز أن يستأجر المشركين إجارة على الجهاد لأنهم ليسوا من أهل الجهاد . ومن يرضخ له من النساء والصبيان والعبيد والكفار يدفع إليهم من المصالح ، ويجوز للإمام أن يعطيهم من أصل الغنيمة أو من أربعة أخماسها . وإذا اجتمعت الشروط التي ذكرناها في من يجب عليه الجهاد فلا يجب عليه أن يجاهد إلا بأن يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للجهاد ، ثم يدعوهم إلى الجهاد فيجب حينئذ على من ذكرناه الجهاد ، ومتى لم يكن الإمام ولا من نصبه الإمام سقط الوجوب بل لا يحسن فعله أصلا ، اللهم إلا أن يدهم المسلمين أمر يخاف معه على بيضة الإسلام ويخشى بواره أو يخاف على قوم منهم ، فإنه يجب حينئذ دفاعهم ويقصد به الدفع عن النفس والإسلام والمؤمنين ولا يقصد الجهاد ليدخلوا في الإسلام ، وهكذا حكم من كان في دار الحرب ودهمهم عدو يخاف منهم على نفسه جاز أن يجاهد مع الكفار دفعا عن نفسه وماله دون الجهاد الذي