تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فإن كان ذلك قبل أن يلتقي الزحفان وكان ذلك العذر من قبل الغير - مثل أن يكون صاحب الدين أذن له ثم رجع ، أو كان أبواه كافرين فأسلما ومعناه - فعليه الرجوع مثل الأول ، وإن كان العذر من قبل نفسه - كالعرج والمرض - فهو بالخيار إن شاء فعل وإن شاء رجع . وإن كان بعد التقاء الزحفين وحصول القتال ، فإن كان لمرض في نفسه كان له الانصراف لأنه لا يمكنه القتال ، وإن كان للدين والأبوين فليس لهما ذلك لأنه لا دليل عليه ، ولقوله تعالى : ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ، وذلك عام . وإذا كان له أب كافر يستحب له أن يتوقى قتله ، فإن ظهر منه ما لا يجوز الصبر عليه كسب الله ورسوله والأئمة جاز له قتله ، وروي أن أبا عبيدة قتل أباه حين سمعه يسب رسول الله ، فلما قال له النبي صلى الله عليه وآله : لم قتلته ؟ قال : سمعته يسبك ، فسكت عنه . من وجب عليه الجهاد لا يجوز أن يغزو عن غيره بجعل يأخذه عليه ، فإن كان ممن لا يجب عليه لإعساره جاز له أن يأخذ الجعل من غيره ويجاهد عنه ، وتكون الإجارة صحيحة ولا يلزمه رد الأجرة ، ويكون ثواب الجهاد له وللمستنيب أجر النفقة . وأما ما يأخذه أهل الديوان من الأرزاق فليس بأجرة ، بل هم يجاهدون لأنفسهم ، وإنما يأخذون حقا جعله الله لهم ، فإن كانوا أرصدوا أنفسهم للقتال وأقاموا في الثغور فهم أهل الفئ لهم سهم من الفئ يدفع إليهم ، وإن كانوا مقيمين في بلادهم يغزون إذا خيفوا فهؤلاء أهل الصدقات يدفع إليهم سهم منها . وأما معاونة المجاهدين ففيها فضل من السلطان والعوام وكل أحد ، ويستحقون به الثواب ، روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من جهز غازيا أو حاجا أو معتمرا أو خلفه في أهله فله مثل أجره . وإذا عرف الإمام من رجل التخذيل أو الإرجاف أو معاونة المشركين