تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
على وجوب الهجرة على المستضعف الذي لا يقدر على إظهار دينه ، ودليله أن من لم يكن مستضعفا لا يلزمه ، ثم استثنى من لم يقدر فقال : إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم . والهجرة باقية أبدا ما دام الشرك قائما ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها . وما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا هجرة بعد الفتح ، معناه لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح ، وقيل : المراد لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار الإسلام . ولا يجب الجهاد إلا على كل حر ، ذكر ، بالغ ، عاقل . فأما المملوك فلا جهاد عليه لقوله تعالى : ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه كان إذا أسلم الرجل عنده قال : أو حرام مملوك ؟ فإن كان حرا بايعه على الإسلام والجهاد ، وإن كان مملوكا بايعه على الإسلام . وأما النساء فلا جهاد عليهن ، وسئل النبي صلى الله عليه وآله : هل على النساء جهاد ؟ قال : نعم جهاد لا قتال فيه ، الحج والعمرة . والصبي لا جهاد عليه ، روي عن ابن عمر قال : عرضت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ولم يرني بلغت ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني في المقاتلة . والمجنون لا جهاد عليه لأنه غير مكلف . فإن أراد الإمام أن يغزو بهم ويخرجهم للحاجة إليهم جاز ذلك إلا المجانين فإنه لا نفع فيهم ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يحمل معه النساء في الغزوات . والأعذار التي يسقط معها فرض الجهاد : العمى والعرج والمرض والإعسار ، فأما الأعور فيلزمه فرضه لأنه كالصحيح في تمكنه .