تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والأعرج ضربان : أحدهما مقعد لا يطيق معه المشي والركوب فالجهاد يسقط عنه ، وإن كان عرجا خفيفا يطيق معه الركوب والعدو فإنه يلزمه الجهاد . وأما المرض فضربان : ثقيل وخفيف ، فالثقيل كالبرسام والحمى المطبقة فلا جهاد عليه لقوله تعالى : ولا على المريض حرج ، وإن كان خفيفا كالصداع ووجع الرأس والحمى الخفيفة فالجهاد لا يسقط معه لأنه كالصحيح . وأما الإعسار فإنه ينظر ، فإن كان الجهاد قريبا من البلد وحوله لزم كل أحد ولا يعتبر فيه وجود المال ، وإن كان على بعد نظر ، فإن كان مسافة لا تقصر فيها الصلاة فمن شرطه الزاد ونفقة الطريق ونفقة من تجب عليه نفقته إلى حين العود وثمن السلاح ، فإن لم يجد فلا يلزمه شئ لقوله : ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ، وإن كانت المسافة أكثر من ذلك فمن شرطه أن يكون واجدا لما ذكرناه في المسافة القريبة وزيادة راحلة لقوله : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه . ومن أراد الجهاد وعليه الدين ، فالدين ضربان : حال ومؤجل ، فإن كان حالا لم يكن له أن يجاهد إلا بإذن صاحبه ، وإن كان الدين مؤجلا فالظاهر أنه يلزمه وليس لصاحبه منعه لأنه بمنزلة من لا دين عليه ، وقيل : أن له منعه لأنه معزور بدينه لأنه يطلب الشهادة . وأما الأبوان ، فإن كانا مسلمين لم يكن له أن يجاهد إلا بأمرهما ، ولهما منعه ، روي أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أجاهد ؟ فقال : لك أبوان ؟ قال : نعم ، قال : فعنهما فجاهد . وأما طلب العلم فالأولى أن لا يخرج إلا بإذنهما ، فإن معناه لم يحرم عليه مخالفتهما ، هذا كله إذا لم يتعين الجهاد ، فإن تعين الجهاد وأحاط العدو بالبلد فعلى كل واحد أن يغزو وليس لأحد منعه لا الأبوان ولا أهل الدين ، وإن كان الأبوان مشركين أو أحدهما فله مخالفتهما على كل حال . وإذا خرج إلى الجهاد ولا منع هناك ولا عذر ثم حدث عذر :