والأعرج ضربان : أحدهما مقعد لا يطيق معه المشي والركوب فالجهاد
يسقط عنه ، وإن كان عرجا خفيفا يطيق معه الركوب والعدو فإنه يلزمه الجهاد .
وأما المرض فضربان : ثقيل وخفيف ، فالثقيل كالبرسام والحمى المطبقة فلا
جهاد عليه لقوله تعالى : ولا على المريض حرج ، وإن كان خفيفا كالصداع
ووجع الرأس والحمى الخفيفة فالجهاد لا يسقط معه لأنه كالصحيح .
وأما الإعسار فإنه ينظر ، فإن كان الجهاد قريبا من البلد وحوله لزم كل أحد
ولا يعتبر فيه وجود المال ، وإن كان على بعد نظر ، فإن كان مسافة لا تقصر فيها
الصلاة فمن شرطه الزاد ونفقة الطريق ونفقة من تجب عليه نفقته إلى حين العود
وثمن السلاح ، فإن لم يجد فلا يلزمه شئ لقوله : ولا على الذين لا يجدون ما
ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ، وإن كانت المسافة أكثر من ذلك فمن
شرطه أن يكون واجدا لما ذكرناه في المسافة القريبة وزيادة راحلة لقوله : ولا على
الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه .
ومن أراد الجهاد وعليه الدين ، فالدين ضربان : حال ومؤجل ، فإن كان حالا
لم يكن له أن يجاهد إلا بإذن صاحبه ، وإن كان الدين مؤجلا فالظاهر أنه يلزمه
وليس لصاحبه منعه لأنه بمنزلة من لا دين عليه ، وقيل : أن له منعه لأنه معزور
بدينه لأنه يطلب الشهادة .
وأما الأبوان ، فإن كانا مسلمين لم يكن له أن يجاهد إلا بأمرهما ، ولهما منعه ،
روي أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أجاهد ؟
فقال : لك أبوان ؟ قال : نعم ، قال : فعنهما فجاهد . وأما طلب العلم فالأولى أن لا
يخرج إلا بإذنهما ، فإن معناه لم يحرم عليه مخالفتهما ، هذا كله إذا لم يتعين
الجهاد ، فإن تعين الجهاد وأحاط العدو بالبلد فعلى كل واحد أن يغزو وليس
لأحد منعه لا الأبوان ولا أهل الدين ، وإن كان الأبوان مشركين أو أحدهما فله
مخالفتهما على كل حال .
وإذا خرج إلى الجهاد ولا منع هناك ولا عذر ثم حدث عذر :
الينابيع الفقهية — صفحة 74
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٤