تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، لقوله تعالى : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ، ولقوله تعالى : يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به . وأما المكان فإنه كان مطلقا في سائر الأماكن إلا في الحرم ، فإنه كان لا يجوز القتال فيه إلا أن يبدأوا بالقتال لقوله تعالى : ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ، ثم نسخ ذلك وجاز القتال في سائر الأوقات وجميع الأماكن لقوله تعالى : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله . وقاتل النبي صلى الله عليه وآله هوازن في شوال ، وبعث خالد بن الوليد إلى الطائف في ذي القعدة فثبت بذلك أنه منسوخ ، وقد روى أصحابنا أن حكم ذلك ثابت في من يرى لهذه الأشهر حرمة ، فأما من لا يرى ذلك فإنه يبدأ فيه بالقتال . ولما نزل قوله تعالى : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ، فأوجب الهجرة ، وكان الناس على ثلاثة أضرب : منهم من يستحب له ولا يجب عليه ، ومنهم من لا يستحب له ولا يجب عليه ، ومنهم من يجب عليه . فالذي يستحب لهم ولا يجب عليهم من أسلم بين ظهراني المشركين وله قوة بأهله وعشيرته ويقدر على إظهار دينه ويكون آمنا على نفسه مثل العباس بن عبد المطلب وعثمان ، كان يستحب لهم أن يهاجروا لئلا يكثر سواد المشركين ، ولا يلزمه لأنه قادر على إظهار دينه . وأما الذي لا يجب ولا يستحب له فهو أن يكون ضعيفا لا يقدر على الهجرة فإنه يقيم إلى أن يتمكن ويقدر . وأما الذي تلزمه الهجرة وتجب عليه من كان قادرا على الهجرة ولا يأمن على نفسه من المقام بين الكفار ، ولا يتمكن من إظهار دينه بينهم فيلزمه أن يهاجر لقوله تعالى : إن الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ، فدل هذا