كتاب الجهاد وسيرة الإمام فصل : في فرض الجهاد ومن يجب عليه :
الجهاد فرض من فرائض الإسلام إجماعا ، ولقوله تعالى : كتب عليكم القتال
وهو كره لكم ، وقوله تعالى : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم .
وهو فرض على الكفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وعليه إجماع ،
وأيضا قال الله تعالى : لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر
والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم
وأنفسهم على القاعدين درجة ، ففاضل بين المجاهدين والقاعدين ، ولو كان فرضا
على الأعيان لكان من تركه عاصيا ولم تصح المفاضلة ، ثم قال : وكلا وعد الله
الحسنى .
والقدر الذي يسقط به فرض الجهاد عن الباقين أن يكون على كل طرف
من أطراف بلاد الإسلام قوم يكونون أكفاء لمن يليهم من الكفار ، وعلى الإمام أن
يغزو بنفسه أو بسراياه في كل سنة دفعة حتى لا يتعطل الجهاد ، اللهم إلا أن يعلم
خوفا فيكثر من ذلك .
وكان الفرض في عهد النبي صلى الله عليه وآله في زمان دون زمان
ومكان دون مكان .
أما الزمان فإنه كان جائزا في السنة كلها إلا في الأشهر الحرم ، وهي أربعة :
الينابيع الفقهية — صفحة 71
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧١