تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
يستتاب ثلاثا ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وهو ظاهر قول أبي حنيفة ، والآخر يستتاب في الحال وإلا قتل ، وهو أصحهما عندهم ، وهو اختيار المزني ، ورووا عن علي عليه السلام أنه قال : يستتاب شهرا ، وقال الثوري : يستتاب ما دام يرجى رجوعه . دليلنا : أن التحديد بذلك يحتاج إلى دليل ، وأيضا روي عن علي عليه السلام أنه تنصر رجل فدعاه وعرض عليه الرجوع إلى الإسلام فلم يرجع فقتله ولم يؤخره ، وظاهر ذلك أنه لا تقدير فيه ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من بدل دينه فاقتلوه ، فالظاهر أنه يقتل من غير استتابة إلا ما قام عليه الدليل من الاستتابة . مسألة 7 : المرتد إن كان عن فطرة الإسلام زال ملكه عن ماله وتصرفه باطل ، وإن كان عن إسلام قبله كان كافرا لا يزول ملكه وتصرفه صحيح ، واختلف أصحاب الشافعي في ذلك على طريقين : منهم من قال في ملكه وتصرفه ثلاثة أقوال : أحدها لا يزول ملكه وتصرفه صحيح ، الثاني يزول ملكه وتصرفه باطل ، الثالث يكون مراعى وكذلك تصرفه ، فإن عاد ثبت أن ملكه ما زال عنه وأن تصرفه وقع صحيحا ، وإن مات أو قتل تبينا أن ملكه زال عنه بالردة وأن تصرفه باطل . ومن أصحابه من قال في تصرفه ثلاثة أقوال ، وفي ملكه قولان . دليلنا على التفصيل الأول : إجماع الفرقة على وجوب قتله وقسمة ماله بين الورثة ووجوب عدة الوفاة على امرأته ، والدليل على القسم الثاني أنه لا دليل على زوال ملكه ، والأصل بقاؤه ، ومن ادعى زوال ملكه فعليه الدلالة . مسألة 8 : إذا مات المرتد وخلف مالا وله ورثة مسلمون ورثوه ، سواء كان المال اكتسبه حال إسلامه أو حال كفره ، وبه قال أبو يوسف ومحمد .