يستتاب ثلاثا ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وهو ظاهر قول أبي حنيفة ، والآخر
يستتاب في الحال وإلا قتل ، وهو أصحهما عندهم ، وهو اختيار المزني ، ورووا عن
علي عليه السلام أنه قال : يستتاب شهرا ، وقال الثوري : يستتاب ما دام يرجى
رجوعه .
دليلنا : أن التحديد بذلك يحتاج إلى دليل ، وأيضا روي عن علي عليه
السلام أنه تنصر رجل فدعاه وعرض عليه الرجوع إلى الإسلام فلم يرجع فقتله
ولم يؤخره ، وظاهر ذلك أنه لا تقدير فيه ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال : من بدل دينه فاقتلوه ، فالظاهر أنه يقتل من غير استتابة إلا ما قام عليه الدليل
من الاستتابة .
مسألة 7 : المرتد إن كان عن فطرة الإسلام زال ملكه عن ماله وتصرفه
باطل ، وإن كان عن إسلام قبله كان كافرا لا يزول ملكه وتصرفه صحيح ،
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك على طريقين :
منهم من قال في ملكه وتصرفه ثلاثة أقوال : أحدها لا يزول ملكه وتصرفه
صحيح ، الثاني يزول ملكه وتصرفه باطل ، الثالث يكون مراعى وكذلك تصرفه ،
فإن عاد ثبت أن ملكه ما زال عنه وأن تصرفه وقع صحيحا ، وإن مات أو قتل تبينا
أن ملكه زال عنه بالردة وأن تصرفه باطل .
ومن أصحابه من قال في تصرفه ثلاثة أقوال ، وفي ملكه قولان .
دليلنا على التفصيل الأول : إجماع الفرقة على وجوب قتله وقسمة ماله بين
الورثة ووجوب عدة الوفاة على امرأته ، والدليل على القسم الثاني أنه لا دليل على
زوال ملكه ، والأصل بقاؤه ، ومن ادعى زوال ملكه فعليه الدلالة .
مسألة 8 : إذا مات المرتد وخلف مالا وله ورثة مسلمون ورثوه ، سواء كان
المال اكتسبه حال إسلامه أو حال كفره ، وبه قال أبو يوسف ومحمد .
الينابيع الفقهية — صفحة 61
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦١