الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها حقنوا مني دماءهم ، وأموالهم .
وأيضا قوله تعالى : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ، فأثبته مؤمنا بعد
كفره ، وقال سبحانه : يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد
إسلامهم وهموا بما لم ينالوا ، إلى قوله : فإن يتوبوا يك خيرا لهم ، فأخبر أن التوبة
خير لهم ، وروي ما قلناه عن علي عليه السلام وأبي بكر وعمر وعثمان ،
لأن أبا بكر قتل أهل الردة فمن أسلم كف عنه .
وروي عن علي عليه السلام أن شيخا تنصر فعرض عليه الرجوع ، فلما لم
يقبل قتله ، وقد قدمناه .
مسألة 5 : الاستتابة واجبة لمن فرضه الاستتابة ، وللشافعي فيه قولان :
أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني مستحبة ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وظاهرها الإيجاب . وروي عن علي عليه
السلام أنه عرض الإسلام على الشيخ الذي كان تنصر ، فلما لم يقبل قتله .
وروي عن عمر أنه أنكر على أبي موسى الأشعري حين قتل المرتد فقال : هلا
حبستموه ثلاثا ؟ وروي ذلك عن مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن
عبد القارئ عن أبيه قال : قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى
الأشعري فسأله عن الناس فأخبره ، ثم قال : هل كان فيكم من معدمه خير ؟ قال :
نعم رجل كفر بعد إسلامه ، قال : فما ذا فعلتم به ؟ قال : قدمناه فضربنا رقبته ، فقال
عمر : هلا حبستموه ثلاثا وأطعتموه في كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب
ويراجع أمر الله ، اللهم لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذا بلغني ، فأنكر ترك
الاستتابة ولم ينكروا عليه ، فلو لم يكن واجبا لما أنكره .
مسألة 6 : الموضع الذي قلنا يستتاب لم يحده أصحابنا بقدر ، والأولى أن
لا يكون مقدرا ، وللشافعي فيه قولان - سواء قال أنه واجب أو مستحب - أحدهما
الينابيع الفقهية — صفحة 60
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠