تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها حقنوا مني دماءهم ، وأموالهم . وأيضا قوله تعالى : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ، فأثبته مؤمنا بعد كفره ، وقال سبحانه : يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا ، إلى قوله : فإن يتوبوا يك خيرا لهم ، فأخبر أن التوبة خير لهم ، وروي ما قلناه عن علي عليه السلام وأبي بكر وعمر وعثمان ، لأن أبا بكر قتل أهل الردة فمن أسلم كف عنه . وروي عن علي عليه السلام أن شيخا تنصر فعرض عليه الرجوع ، فلما لم يقبل قتله ، وقد قدمناه . مسألة 5 : الاستتابة واجبة لمن فرضه الاستتابة ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني مستحبة ، وبه قال أبو حنيفة . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وظاهرها الإيجاب . وروي عن علي عليه السلام أنه عرض الإسلام على الشيخ الذي كان تنصر ، فلما لم يقبل قتله . وروي عن عمر أنه أنكر على أبي موسى الأشعري حين قتل المرتد فقال : هلا حبستموه ثلاثا ؟ وروي ذلك عن مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارئ عن أبيه قال : قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري فسأله عن الناس فأخبره ، ثم قال : هل كان فيكم من معدمه خير ؟ قال : نعم رجل كفر بعد إسلامه ، قال : فما ذا فعلتم به ؟ قال : قدمناه فضربنا رقبته ، فقال عمر : هلا حبستموه ثلاثا وأطعتموه في كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله ، اللهم لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذا بلغني ، فأنكر ترك الاستتابة ولم ينكروا عليه ، فلو لم يكن واجبا لما أنكره . مسألة 6 : الموضع الذي قلنا يستتاب لم يحده أصحابنا بقدر ، والأولى أن لا يكون مقدرا ، وللشافعي فيه قولان - سواء قال أنه واجب أو مستحب - أحدهما