تركت الزندقة ، روي أصحابنا أنه لا تقبل توبته لأنه دين مكتوم ، وبه قال مالك ،
وقال الشافعي : تقبل توبته ، وعن أبي حنيفة روايتان مثل قول مالك والشافعي .
دليلنا : إجماع الفرقة على الرواية التي ذكرناها ، وأيضا فإن قتله بالزندقة
واجب بلا خلاف وما أظهره من التوبة لم يدل دليل على إسقاط هذا القتل عنه ،
وأيضا فإن مذهبه إظهار الإسلام ، فإذا طالبته بالتوبة فقد طالبته بإظهار ما هو مظهر
له ، فكيف يكون إظهار دينه توبة ؟
في أن المرتد على ضربين مرتد فطري ومرتد ملي
مسألة 3 : المرتد على ضربين : أحدهما ولد على فطرة الإسلام من بين
المسلمين فمتى ارتد وجب قتله ولا تقبل توبته ، والآخر كان كافرا فأسلم ثم ارتد
فهذا يستتاب ، فإن تاب وإلا وجب قتله ، وبه قال عطاء .
وقال الحسن البصري : المرتد يقتل بغير استتابة .
وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وعامة الفقهاء : أنه يستتاب سواء كان
مسلما في الأصل فارتد أو كافرا فأسلم ثم ارتد ، فإن لم يتب وجب قتله .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله عليه السلام : من بدل دينه
فاقتلوه ، ولم يشترط الاستتابة .
وروي عن عثمان أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يحل
دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل
نفس بغير نفس ، ثبت أنه أباح دمه مطلقا . ولا يلزمنا في من أجمعنا على استتابته ،
لأن ذلك خصصناه بدليل الإجماع .
مسألة 4 : من اتفقنا على استتابته متى تاب سقط عنه القتل ، وبه قال جميع
الفقهاء ، وحكى الشافعي في القديم والجديد عن قوم أنه لا تقبل توبته ويجب قتله .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله عليه السلام : أمرت أن أقاتل
الينابيع الفقهية — صفحة 59
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٩