تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
تركت الزندقة ، روي أصحابنا أنه لا تقبل توبته لأنه دين مكتوم ، وبه قال مالك ، وقال الشافعي : تقبل توبته ، وعن أبي حنيفة روايتان مثل قول مالك والشافعي . دليلنا : إجماع الفرقة على الرواية التي ذكرناها ، وأيضا فإن قتله بالزندقة واجب بلا خلاف وما أظهره من التوبة لم يدل دليل على إسقاط هذا القتل عنه ، وأيضا فإن مذهبه إظهار الإسلام ، فإذا طالبته بالتوبة فقد طالبته بإظهار ما هو مظهر له ، فكيف يكون إظهار دينه توبة ؟ في أن المرتد على ضربين مرتد فطري ومرتد ملي مسألة 3 : المرتد على ضربين : أحدهما ولد على فطرة الإسلام من بين المسلمين فمتى ارتد وجب قتله ولا تقبل توبته ، والآخر كان كافرا فأسلم ثم ارتد فهذا يستتاب ، فإن تاب وإلا وجب قتله ، وبه قال عطاء . وقال الحسن البصري : المرتد يقتل بغير استتابة . وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وعامة الفقهاء : أنه يستتاب سواء كان مسلما في الأصل فارتد أو كافرا فأسلم ثم ارتد ، فإن لم يتب وجب قتله . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله عليه السلام : من بدل دينه فاقتلوه ، ولم يشترط الاستتابة . وروي عن عثمان أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس ، ثبت أنه أباح دمه مطلقا . ولا يلزمنا في من أجمعنا على استتابته ، لأن ذلك خصصناه بدليل الإجماع . مسألة 4 : من اتفقنا على استتابته متى تاب سقط عنه القتل ، وبه قال جميع الفقهاء ، وحكى الشافعي في القديم والجديد عن قوم أنه لا تقبل توبته ويجب قتله . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله عليه السلام : أمرت أن أقاتل