عندهم .
مسألة 15 : قد ذكرنا في كتاب الفرائض : أن القاتل عمدا لا يرث إلا إذا
كان مطيعا بقتله ، وإن كان خطأ يرث من التركة دون الدية ، وبه قال مالك ،
وقال الشافعي : لا يرثه على كل حال عمدا كان أو خطأ ، مطيعا كان أو عاصيا ،
وقال أبو حنيفة : لا يرث القاتل إلا في ثلاث مواضع : وهو إذا قتل وهو صبي ، أو
مجنون أو عاقل قتل مورثه من أهل البغي .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : للرجال نصيب مما
ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، وقوله
تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، وقوله تعالى : ولكم
نصف ما ترك أزواجكم ، وهذه الآيات على عمومها إلا أن يقوم دليل .
مسألة 16 : إذا قصد رجل رجلا يريد نفسه أو ماله جاز له الدفع عن نفسه
وعن ماله ، وإن أتى على نفسه أو نفس طالبه ، ويجب عليه أن يدفع عن نفسه إذا
طلب قتله ، ولا يجوز أن يستسلم مع القدرة على الدفع .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني يجوز له أن يستسلم ، ولا
يجب عليه الدفع ، ذهب إليه أبو إسحاق .
دليلنا : قوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، وأيضا معلوم بأوائل
العقول وجوب دفع المضار عن النفس ، فمن لم يدفعها عنها مع القدرة استحق
الذم .
مسألة 17 : ما يحويه عسكر البغاة يجوز أخذه والانتفاع به ، ويكون غنيمة
يقسم في المقاتلة ، وما لم يحوه العسكر لا يتعرض له .
وقال الشافعي : لا يجوز لأهل العدل أن يستمتعوا بدواب أهل البغي ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 56
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٦