تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بذلك من الذمة على كل حال . وقال الشافعي : إن قاتلوا بشبهة مثل أن يقولوا : إنا لم نعلم أنه لا يجوز معاونة قوم من المسلمين أو ظننا أن ذلك جائز ، لم يخرجوا بذلك من الذمة ، وإن كانوا عالمين بذلك فهل يخرجون عن الذمة أم لا ؟ على قولين : أحدهما يخرجون ، والثاني لا يخرجون . وقال أبو إسحاق : القولان إذا لم يشرط عليهم ذلك نطقا في عقد الذمة أنه لا يجوز منهم القتال للمسلمين ، فإن شرط عليهم ذلك نطقا فإنهم يخرجون عن الذمة قولا واحدا . دليلنا : إن من شرط صحة عقد الذمة أن لا يقاتلوا المسلمين ، فمتى قاتلوهم نقضوا شرائط صحة العقد فخرجوا بذلك عن الذمة . مسألة 9 : يجوز للإمام أن يستعين بأهل الذمة على قتال أهل البغي ، وقال الشافعي : لا يجوز ذلك ، وبه قال باقي الفقهاء . دليلنا : إنا بينا أنهم كفار ، وإذا كانوا كفارا فلا خوف أنه يجوز أن يستعين بأهل الذمة عليهم ، ولأن الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل . مسألة 10 : إذا نصب أهل البغي قاضيا يقضي بينهم أو بين غيرهم لم ينفذ حكمه ، سواء كان القاضي من أهل العدل أو من أهل البغي ، وسواء كان حكمه وافق الحق أو خالفه . وقال أبو حنيفة : إن كان القاضي من أهل العدل صح ذلك ، وإن كان من أهل البغي لم ينفذ له قضاء ، ولا تنعقد له الولاية . وقال الشافعي : إن كان القاضي ممن يعتقد إباحة أموال أهل العدل ودمائهم لم ينعقد له قضاء ، ولم ينفذ ما حكم به ، سواء وافق حكمه الحق أو لم يوافق ، وإن كان يقول أنه لا يستبيح أموال أهل العدل ولا دماءهم نفذت قضاياه ، كما تنفذ قضايا غيره ، سواء كان القاضي من أهل العدل أو من أهل البغي . دليلنا : إجماع الفرقة على أن القاضي لا يجوز أن يوليه غير الإمام ، وهذا لم